سعيد بن خلفان الخليلي فقيها ومحققا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١

كما أن الشيخ جمع ما بين علوم الشريعة وعلوم اللغة أو بعبارة أخرى جمع ما بين العلم والأدب، فأنه أيضا جمع مابين الشريعة والحقيقة، وهذا مطلب مهم فهو مما عني بتزكية النفس ونظم في ذلك قصائد، أهمها قصيدته المسماة (بالمعراج) هذه قصيدة أفتتحها بقوله:

سلوك طريق العابدين بعرفان

يلذ لأرواح غذين بإيمان

يطيب لها فيه عناها فلم تزل

مسافر لا تستقر بأوطان

من العلم اعلام لها ودلائل

ومن همة شماء والعزم ظهران

وزاد من التقوى لتقوى بنهجها

ومن فقرها أوفى رفيق ومعوان

ولكنه عرف كيف تتأتى تزكية النفس بالأخلاق الحميدة، والتحلي بالفضائل مشيرا بهذا الصدد إلى قوله تعالى ? هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم?

ومن هنا اجتنب المحقق الخليلي ذكر ما وفد إلى الصوفية الإسلامية من مصطلحات عقيمة نتجت عن الاحتكاك بأصحاب الديانات المختلفة من برهمية وزردشتية وغيرها فنتج عن ذلك ما ألص بالصوفية من سلبيات مما لا تقره العقيدة ألحقه.

وقد أدرك- رحمه الله أن صفاء الباطن لا يمكن أن يسيطر على النفس إلا مع استقامة الظاهر، فلذلك نجده في قصيدته التي اقتطفنا أبياتا من مقدمتها يشترط في التزكية ترقي النفس في ثلاثة مدارج وهي (الإسلام والإيمان والإحسان)، ثم تحدث عما لكل منها من مراتب يرقاها السالكون، فعندما ذكر الإيمان مثلا، وجه نظر القارئ إلى أن الإيمان هو مجرد أفكار تحشى بها الأدمغة، ولكنه طاقة روحانية تسيطر على العقل والوجدان فيستفيد المؤمن في عمله بكل ما يؤمن به من حقائق غيبية.

١١ / ٢٣