الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩علما أننا نجد في شعره أيضا دفاعا عن العقيدة، فعندما يطلع على شعر من بعض الذين تسول لهم أنفسهم أن يجترئوا على الله- تبارك وتعالى- لا يقر قرار حتى يرد على ذلك فعندما اطلع على بيتين قالهما المعري اجترأ فيهما على حق الله- تبارك وتعالى- اجتراءا خطيرا وهما:
ونهيت عن قتل النفوس تعمدا
وبعثت أنت لقتلها ملكين
وزعمت أن لها معادا آخرا
ما كان أغناها عن الحالين
لم يقر له القرار لما رآه من هذه الجرأة على الله- تبارك وتعالى- حتى رد على المعري بقوله:
هذا دليل علوه وجلاله
والعدل منه في كلا الأمرين
الله يفعل ما يشاء ولم يسل
وعن الجرائم يسأل الثقلين
وأعادها لمثوبة وعقوبة
والعبد مقصور على هذين
فدع اعتراضا عن عمى وجهالة
(ما كان أغناه عن الحالين)
واطلع أيضا على بيتين متداولين عندنا كثيرا خصوصا من الذي يحبون المال والبيتان هما:
أن الدراهم في المواطن كلها
تكسو الرجال مهابة وجمالا
فهي السان لمن أراد فصاحة
وهي السنان لمن أراد قتالا
فرد عليهم بقوله:
أن الدراهم في المواطن ربما
تكسو المذلة والصغار رجالا
في فقر موسى ما تراه مهلكا
أموال قارون فكانت آلا
فلكم غني قد غدت أمواله
تجني عليه مذلة ونكالا
ولكم فقير سالم في فقره
لم يخش حادثة ولا زلزالا
والحق أن غضون مال لم يكن
لله تثمر حسرة ووبالا
هذا يدل على إيمانه وعلى أنه يقيس الأمور كلها بمقاييس الحق وعلى أنه لا يعير الدنيا أي اهتمام إلا إذا كانت مطوعة لأمر الله مسخرة لمرضاته- عز وجل- كما أنه أيضا اطلع على بيتين نظمهما أحد العمانيين فيما يبدو وهما.
من خاف من نوب الزمان وعضه
فليزرع ألقت النضير بأرضه
في كل شهر منه تأتي غلة
تغنيك عن دين البخيل وقرضه
فعارضهما ببيتين آخرين هما:
من خاف من نوب الزمان وعضه
فليدع رب العرش خالق أرضه
في كل يوم منه تأتي رحمة
تغنيك عن دين البخيل وقرضه