الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢فإيمانه بربه يجعله مطيعا له منيبا إليه متعلقا به في كل شؤون حياته، لا يرجو غير فضله، ولا يخشى إلا بطشه، وإيمانه برسله يفضي به إلى أن يأتم بهم، ويتخلق بأخلاقهم فيستمد من إيمانه بإبراهيم الصبر والحكمة، ومن إيمانه بموسى الشدة في ذات الله- تعالى- ومن إيمانه بأيوب رضاه بقضاء ربه، وهكذا إيمانه بالملائكة ينعكس أثره على سلوكه بحسب أحوال جميع أولئك الذين آمن بهم مما وصفوا به في الكتاب العزيز والسنة الطاهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
أما إيمانه بالكتب فهو يقتضي تجسيد هدايتها حتى تكون الحياة بكل ما تشتمل عليه من أفعال وانفعالات ترجمة لها، وبهذا يرقى العبد المؤمن على سلم إيمانه حتى يستوي على المرتبة الثالثة وهي مرتبة الإحسان التي صورها رسول الله ? بقوله: ( أن تعبد الله كأنك تراه فأن لم تكن تراه فأنه يراك).
وهذا أن دل على شيء فإنما يدل على اهتمام عالمنا المحتفى به، وبتزكية باطن النفس إلى جانب اهتمامه بتقويم السلوك، وذلك يتجلى في مؤلفاته وأجوبته النثرية والنظمية فإنها كثيرا ما تشع جنباتها بأنوار الحقيقة بجانب ما فيها من بحث واستقصاء للأدلة الشرعية، وما تدل عليه من أحكام ظاهرة.
ونجد في أجوبته النثرية والنظمية وفي مؤلفاته الشرعية المختلفة إيماء إلى هذا الجانب وهو يحرص كل الحرص على أن يمزج ما بين الناحيتين أو بتعبير آخر ما بين علمي الظاهر والباطن، وقد كان ذا باع طويل في علم القرآن، وألف رسالة في علوم التجويد.