الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣ومن يطالع كتابه مقاليد التصريف يدرك أنه كان على علم بفن القراءة وكذلك أجوبته التي يفتي فيها عندما يسأل عن تفسير آيات من كتاب الله- تبارك وتعالى- ومن سعة أفقه في علوم القراءات أنه ذكر في بعض فتاواه أنه اطلع على وجوب الوقوف على الهمزة في (هؤلاء) فإذا بها خمسة وعشرون وجها، وعلى وجوه أداء همزتي( أونبئكم) فإذا بها سبعة وعشرون وجها، وعلى وجوه أداء الهمزات في قوله- تعالى- (أن أولياؤه) فإذ بها ستون وجها.
هذا يدل على سعة أفقه كما أن فتاواه التي تتعلق بالوقف في القرآن تدل على علمه الدقيق بمعاني القرآن الكريم.
وعندما سئل عن قصة الغرانيق، وقصة الغرانيق بطبيعة الحال كانت مشكلة، وهي مما زحف إلى تفسير القرآن الكريم من افتراءات المفترين وتدجيلات الدجالين وقد اغتر بذلك بعض المفسرين ومن جملتهم شيخ المفسرين ابن جرير الطبري، فأنه- مع رسوخ قدمه في علم التفسير- اغتر بالروايات التي جاءت قبل هذه القصة فحشى بها كتابه وكذلك العلامة ابن كثير- مع غزارة علمه ومع عنايته بعلم الحديث وتمحيص الروايات- إلا أنه اغتر بهذه القصة، كما نجد أيضا كبار المحدثين كالحافظ ابن حجر في الفتح أيضا حسن الروايات التي تتعلق بقصة الغرانيق.
وعندما سئل المحقق الخليلي عن هذه القصة جاء فيها بالقول البسط اعتمد عليه المفسرون القدامى كالعلامة الفخر الرازي في تفسيره فأنه تحدث عن هذه القصة بما لا يدع مجالا للشك أنها قصة باطلة، وكذلك العلامة الألوسي في تفسيره وهو من العلماء المتأخرين بل كان من المعاصرين للمحقق الخليلي كما أشبع القول فيها العلامة الأستاذ الإمام محمد عبده في رسالة خصصها لبحث هذه القضية، وعندما سئل المحقق الخليلي عن هذه المسألة أجاب جوابا مطولا وذكر ما قيل فيها من أقوال حيث قال:
ومن قال أن المصطفى زل أوسها
وفي الوحي بالوسواس قال وزيدا
فقول مخل بالوثوق بعصمة
النبيين والقرآن والوحي أن بدا
وجوز بعض كونه من قبيل ما