الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤به يبتلى الرحمن من قد تميدا
ليعلم من في إيمانه راسخ ومن
يزلزله شك ويزعجه الردى
ومن أعجب الأشياء شيء سمعته
رسول أتى بالوحي من رب الهدى
يقول ولم ينطق هوى ثم أكدت
بأن هو إلا الوحي من رب أحمدا
ويتبعه بالسهو في اثر قوله
والقاء شيطان عليه تمردا
أما في متون الآي ما رد نطقه
بها زللا آمنت بالآي فاشهدا
وما جعل الرحمن في الآي مدخلا
لالقاء شيطان وتلبيسه اعتدا
وظاهر ذي الآيات لم يأت كله
تأوله والحق يجلى به الصدى
أصاب وجوه الحق فيه عصابة
جلوا منه للسارين بدرا مخلدا
فهذا جواب من ضعيف فأن يكن
هدى فاشكر الله الذي عبده هدى
كان هو الرأي الذي يتفق مع دلائل بأن الرسول? معصوم وأن الوحي محفوظ فالآيات الصريحة دالة على عصمة النبي ? من الزلل معصوم من الزلل في كل شيء وخصوصا في تبليغه عن ربه- تبارك وتعالى-.
كما أن الآيات دالة على حفظ الله- تبارك وتعالى- لكتابه الذي أنزله من أن يناله شيء من الباطل ? لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه?.
كل ذلك صريح في أن هذا الرأي الذي تبناه المحقق الخليلي هو الحق، ومن يدرس بحوثه الفقهية يجد أنه كان ضليعا بالعلوم الشرعية دقيق النظر فيها، فلم يكن ينقل الأقوال بما فيها من ضعف ووهن وإنما كان يمحصها تمحيصا وأن نقل الأقوال الضعيفة بين أثر ذلك ما فيها من الضعف ولربما ذكر في المسألة الواحدة نحو عشرة أقوال أو أكثر من ذلك ولكنه يحرص كل الحرص على بيان ما هو الحق، وقد كان شجاعا في رأيه كما كان محققا في بحثه.
وهو يحرص على أن تكون آراؤه التي يقولها مستندة إلى الدليل ومتفقة مع الأهداف التي جاء من أجلها الدين الحنيف والمتفقة مع مقاصد الشرع.
ومن أمثلة ذلك أنه عندما تعرض في رسالته التي خصصها للجهاد لقضية جبر الإمام رعيته على الجهاد إذا ما تلكأوا عن ذلك، ذكر ما قيل من أقوال في هذه المسألة بين متشدد ومتساهل بحيث أن بعض العلماء قال:
(