الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥ليس للإمام أن يجبر رعيته إلى أية حال من الأحوال) وذكر الآراء التي تذهب إلى التفصيل ما بين حالة وأخرى وأدنى هذه الأقوال إلى تسعة أقوال وذكر ذلك قول المتصلبين الذين يقولون بأن للإمام الحق في أن يجبر الرعية على الجهاد ما دامت المصلحة تقتضي ذلك.
وقال بعد سرد لهذه الأقوال:
( أن قول من لا يرى جبر الإمام رعيته على الجهاد إنما هو قول زهاد العلماء الذين يفرون بدينهم من شاهق إلى شاهق ليس لهم نظير في سياسة الأمة وليس لهم نظر في قيادة الدين، فهم أبعد ما يكونون عما تقتضيه السياسة) واستشهد ببعض الآيات التي تدل على حزم أولي العزم- حيث ذكر عن رسول الله سليمان ما كان من قوله للهدهد: ? لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين? مع كونه طائرا ليس من المكلفين.
وذكر حال الثلاثة الذين خلفوا في عهد رسول الله ? وكيف فرضت القطيعة عليهم حتى نزل الوحي بتخليصهم مما هم فيه، وعليه رجح القول بأن للإمام الحق بأن يجبر الرعية على الجهاد، ثم ذكر بعد ذلك ما إذا أحد أولئك الرعايا بعذر هل يصدقه الإمام أن ادعى عذرا أولا يصدقه حتى يأتيه ببينة؟، فإن لم تكن بينه كان له أن يحلفه؟ فقال بعد ذلك ( بأنه لم يجد من أقوال العلماء المتقدمين إلا أن على الإمام أن يصدقه وليس له أن للإمام أن يطالبه بالبينة فإن لم يكن له بينة حلف اليمين بالله- تبارك وتعالى- بأنه صادق فيما ادعاه من عذر)، واستدل لذلك بقول الله- تبارك وتعالى- لنبيه - ?- ? عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين?.