الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦ولربما كان المحقق الخليلي بحاجة إلى الإطلاع أحيانا على أقوال العلماء المتقدمين في بعض القواعد، لأجل تعزيز ما يذهب إليه ولكن قلة المراجع آنذاك كانت تحول بينه وبين الإطلاع على ما قاله كثير من العلماء أحيانا، فعندما تعرض لحديث( ليس من البر الصيام في السفر) ذكر بأنه ( ليس ما بين يديه ما يرجع إليه ليرى ما قاله العلماء فيه) ولكنه استطاع فهمه أن يصل إلى ما قاله شراح الحديث في هذه المسألة فقد ذكر وجهين:
الوجه الأول: أن المراد هنا، البر الذي ينبغي به أي ليس من البر الذي ينبغي أن يعتني به فلربما كان الفطر أفضل من الصوم عندما يكون الإنسان في ضرورة داعية إلى الفطر أو عندما يتعب إذا ما استمر على صومه وهو في سفره، ثم استدل على هذا بقوله- تبارك وتعالى-? ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب?.
أي ليس هذا هو البر الكامل أو البر الذي ينبغي العناية به وهذا الذي قاله مذكور في شروح كتب الحديث وهو مروي عن الإمام الشافعي في أحد القولين فقد ذكر احتمال أن يكون المراد من الحديث الشريف( ليس من البر الكامل الصيام في السفر) وهذا هو الذي نص عليه العلامة الطحوي.
وذكر وجها آخر: وهو ان الحديث وإن كان عاما فهو خاص كما تأتي الأدلة العامة ويقصد بهذا الخصوص أحيانا وذلك بأن يحمل على ما إذا تعب المسافر وشق عليه الصيام، وهذا الوجه الأخير الذي ذكره هو الذي يعتضد بما رواه الإمام البخاري وغيره( عن جابر بن عبدالله- رضي الله عنه- قال( كان رسول الله ? في سفر فرأى زحاما ورجل قد ظلل عليه فقال ما هذا؟ فقالوا صائم فقال: ليس من البر الصوم في السفر).
والحديث أخرجه بمعناه الطبراني من رواية كعب بن عاصم الأشعري، والإمام البخاري أشار إلى أنه يجنح إلى هذا الرأي وذلك أنه بوب هذا الباب بما يدل على ذلك.