الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٨العلامة الكندي استظهر من قول الله- تبارك وتعالى- في ذي النون? فساهم فكان من المدحضين? جواز أن يساهم اثنان إذا لم تكن نجاة أحدهما إلا بهلاك الآخر، ولكن المحقق الخليلي- رحمه الله- اشتد نكيره على القول وقال:( إن للنفس حرمة ولا يجوز لأي أحد- مهما كان الأمر- أن يفدي نفسه بغيره والناس متساوون في ذلك، لا فرق بين الأحرار والعبيد ولا فرق بين الذكور والإناث، فليس لحر أن يفدي نفسه بعبد وليس بذكر أن يفدي نفسه بأنثى ولا العكس، والناس- مهما كانوا- لهم حرمة إنسانية) حتى قال( إن المسلم والذمي في ذلك سواء وأن الإنسان مأمور بالمحافظة على نفسه منهي عن إتلافها، فليس له أن يعرض نفسه للإهلاك بسبب فدائه لغيره فالمساهمة غير جائزة) وبين( إن الاستبدال لا يصح، فإن ما ذكر في القرآن من هذا القبيل إنما ذكر للعبرة، ولم يذكر للتشريع، ولو كان نحو هذا للتشريع لجاز لمن رأى نفسه يذبح ولده في المنام أن يذبحه افتداه بإبراهيم- عليه السلام- ولجاز للإنسان أن يعمل عمل العبد الصالح الذي صاحب موسى- عليهما السلام-، فحرق السفينة وقتل الغلام لكن كلا من ذلك إنما ذكر للعبرة ولم يذكر للتشريع).