سعيد بن خلفان الخليلي فقيها ومحققا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٩

ومن أمثلة ذلك ما وقع بينه وبين شيخه العلامة ناصر بن أبي نبهان من خلافهم على مسألة من مسائل الفقه المهمة التي كانت تدعو إليها الحاجة في ذلك الوقت، وهي ما إذا تعرض الراكبون في السفينة لهبوب الريح وتعاظم الأمواج حتى كادت السفينة تغرق ولم تكن السلامة لهم إلا بإلقاء جانب من أموالهم التي حملوها في تلك السفينة أي بإلقاء جانب من حمولة السفينة وكانت الأموال لبعض الناس دون بعض وكان في ذلك سلامة الأنفس وما يبقى من تلك الأموال غير ملقى بالبحر، فإن الأثر الذي جاء من العلماء الأقدمين في هذه المسألة أثر مجمل، فالأقدمون قالوا:( بأن إلقاء جانب من الحمولة إن كانت لسلامة الأنفس والأموال والسفينة فإن المغرم ما بين أصحاب السفينة وما بين الركاب وما بين أصحاب الحمولة) ولكنهم أجملوا ولم يبينوا ما على كل فريق من المغرم، وقد توقف الإمام الكبير أبو نبهان- رحمه الله- عندما سئل عن ذلك- مع غزارة علمه وثاقب فهمه- ولا ريب أن توقفه هذا دليل ورعه فإن ذلك شأن العلماء المتورعين لا يقولون إلا بما تبين وأتضح لهم من الدليل.

وبعض العلماء في ذلك الوقت تمكنوا من الذهاب إلى رأي دقيق في هذه المسألة وذلك أنهم قالوا:( تقوم الأموال بقيمتها وتقوم الأنفس بدياتها وتكون المحاصصة ما بين أصحاب الأموال وما بين الأنفس بحسب قيمة الأموال وبحسب ديات الأنفس) وأول من ذهب إلى ذلك- فيما يبدوا العلامة العبادي الشيخ عامر بن علي ووافقه على هذا الرأي السيد العلامة الخليل المهنا ابن خلفان- رحمه الله تعالى-.

والشيخ ناصر بن أبي نبهان اعترض على العلامة العبادي في هذه المسألة باعتراضات وذلك بأنه قال بأن هذا القياس فاسد بوجوه.

أول هذه الوجوه: أن الأحرار لا يملكون ولا يقومون بالمال

ثانيهما: أنه لو اعتدى معتد على حر لما كان يقومون بالمال

الوجه الثالث؛ أن الدية غير متقدرة فيها إذا تلفت الإنسان وذلك أنه لا يدري هل يتلف كله أو يتلف بعضه.

١٩ / ٢٣