الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٠فلو تلف كله ففيه دية ولربما كانت الدية فيما إذا تلف أكثر فلو تلف لسانه كانت فيه دية تامة ولو خرس ففيه دية، ولو تلف ذكره ففيه الدية لأنه عضو وحيد من نوع ففيه الدية، وكالأنف وكذلك العضوان من جنس، كالعينين فيها الدية وفي فقدان منفعتهما الدية وفي الأذنين الدية وفي فقد منفعتهما الدية وكذلك اليدان وكذلك الأصابع إلى ذلك من الديات المتعددة في الإنسان.
الوجه الرابع: أن الدية تختلف ما بين إنسان وآخر فالمسلم والذمي ليست ديتهما واحدة والذكر والأنثى دياتهما مختلفة فمن أجل ذلك رأى أن ما قاله الشيخ العبادي كأن خطأ.
سئل المحقق الخليلي- رحمه الله تعالى- عن ذلك وأجاب عن الاعتراض الأول ( بأن الأحرار بطبيعة الحال كما قال الشيخ لا يملكون ولا تجوز فيهم الهبة ولا البيع ولا الشراء ولا المعارضة بحال من الأحوال ولكن لو تلف أحدهم فقد جعل الله- تبارك وتعالى- فيه عوضا ماليا وهذا العوض المالي هو قيمة ولو لم يعبر عنه بالقيمة فليس العبرة بالعبارات وإنما العبرة بالمعاني فالإيجاز يسمى تارة إيجازا وطورا شراء ويسمى أحيانا صداقا وهكذا ولكن المعنى متحد، فالدية التي تدفع إنما هي عوض مالي عن نفس هذا الإنسان وقد جاء تحديد هذه الدية على لسان الشارع- عليه أفضل الصلاة والسلام- فإذا تعتبر هي القياس في قيمة الإنسان، وما دامت هي القياس في قيمة نفس الإنسان فإن على هذا الإنسان أن يدفع لأجل المحافظة على سلامة تلك الحمولة التي ألقيت في البحر بقدر المخاصصة بين دية الإنسان وقيمة الحمولة المتبقية في السفينة والتي لم تلق).
ثم أجاب عن الاعتراض الثاني، ( بأنه ليس هناك قتل وإنما هناك قتل وإنما هناك محافظة على سلامة، على أن قتل العمد لا يتعين فيه القصاص بل يجوز التنازل عنه إلى الدية أيضا وليس في ذلك قتل).