الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥فقد قال في مقدمة الشرح ( فقد من الله علي بألفية مغنية في هذا الفن الشريف وسميتها- والحمد لله- (بمقاليد التصريف) ولما اطلع على نظمها العالم الرباني والبحر النوراني وحيد دهره بلا ممانعة وفريد عصره بلا منازعة أبو محمد ناصر ابن العلامة المولوي الولي أبي نبهان جاعد بن خميس الخليلي الخروصي أمرني أن أثبت عليها شرحا لطيفا مختصرا ولم يقبل تعللي كلما جئته فلم أستطع خلافا لأمره، ولا تبديلا بل تلوث ? أنا سنلقي عليك قولا ثقيلا? كما أنه ذكر تأليفه هذا أيضا في شرحه لكتاب (المظهر الخافي المضمن الكافي في علم العروض والقوافي)، الذي ألفه بتوجيه من أستاذه اللغوي الشيخ العلامة حماد بن محمد البسط، وقد كان شرحه لهذا المؤلف الأخير في عام ألف ومائتين وسبعة وخمسين 1257 للهجرة، وبناء على ما شهر من أن العلامة الخليلي ولد في عام ألف ومائتين وستة وثلاثين 1236 للهجرة فعمره آنذاك أحدى وعشرون سنة.
ونحن إذا رجعنا إلى تراث العلامة المحقق الخليلي وجدنا أن الرجل كان موسوعة علمية ولربما تقول أن الرجل كان سابقا لزمانه فأنه كان متلهفا إلى الإطلاع على العلوم التي تأتي من أي مصدر كان، وكان هو نفسه دقيقا في دراسة ما يصل إليه من هذه الفنون دراسة الناقد البصير، ومن أمثلة ذلك أنه اطلع على ما كتبه علماء النصارى من الفرنسيين.
ولا ريب أن المحقق الخليلي لم يكن على علم باللغة الفرنسية، ولعله توصل إلى مكونات هذه الكتب عبر ترجمتها إلى العربية فلا يستغرب ذلك فأن بعض الكتب الفرنسية بدأت ترجمتها إلى اللغة العربية مع النهضة العلمية الجديدة في مصر، عندما ابتعث مجموعة من الطلبة إلى فرنسا وكان المشرف على تلك المجموعة الشيخ رفاعه الطهطاوي وذلك في عهد محمد علي باشا، وعاد بعد أن أتقن اللغة الفرنسية وترجم مجموعة من الكتب الفرنسية إلى اللغة العربية، ولا يبعد أن تكون هذه الكتب وصل بعضها إلى المحقق الخليلي عبر اتصال ببعض علماء مصر آنذاك.