الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦ومن بين أولئك العلماء الذين كانت له صلة بهم في ذلك الوقت الشيخ العلامة سعيد بن قاسم الشماخي الذي كان أحد رجال الإصلاح في مصر وقد انتقل إليها من تونس كسفير لها في أرض الكنانة بعدما كان يسكن جزيرة جربة في تونس، وأن من يطلع على بعض ما كتبه المحقق الخليلي يجد أن هنالك مراسلات تمت ما بينه وبين الشيخ المذكور كما إنني وجدت قبل ما يقرب من ثلاثين سنة من الآن بعض الكتابات التي تدل على أن المحقق الخليلي كان بينه وبين علماء مصر الآخرين مراسلات أيضا.
ونجد أن المحقق الخليلي يتحدث في مؤلفاته عن أمور لم يكن ليعني بها الفقهاء في ذلك الوقت فمثال ذلك أنه عندما تحدث في كتابه ( لطائف الحكم في صدقات النعم) عن الأمراض التي تعتري النعم وتخل في قيمتها وتجعلها غير صالحة لإيتائها في الزكاة قال أثر ذلك:
( ومن أراد مزيدا من الإطلاع على هذا فعليه بكتب البيطرة) مع أننا نجد بعض علمائنا كانوا يتحفظون على قراءة كتب البيطرة لما تصوروه من بعض الفساد في الأخلاق الذي ينتج عنها وليس ذلك بصحيح فأن علم البيطرة علم الطب الحيواني، كما أن علوم الطب الأخرى تعني بالطب الإنساني.
كما نجد أيضا المحقق الخليلي ذا عناية بعلوم العصر، عندما يتحدث عن بعض الأمور التي تتعلق بالأحكام الشرعية للعلوم الطبيعية فهو عندما يتحدث عن السمع والآثار التي تترتب عليه ذكر طبيعة انتقال الصوت عبر الأثير إلى الصمام ثم كيف يصل بعد ذلك إلى الدماغ حتى يمكن للإنسان أن يميز بين صوت وآخر وأن يفهم المراد من ذلك الصوت أن كان قول.