سعيد بن خلفان الخليلي فقيها ومحققا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧

وعلى أي حال فأن من مزاياه أيضا أنه جمع ما بين العلوم الشرعية والعلوم اللغوية وقد كان في كل منها محققا طويل الباع وقد سمعتم من خلال البحوث التي قدمت الليلة الماضية كيف كان تعمقه في العلوم اللغوية، وقد كان فصيح اللسان وحسبكم أن العلامة سيد الشعراء أبا مسلم الذي لقب بشاعر العرب، كان يقول فيه: (وكلامه نظما ونثرا قطعي أن علمه كشفي وهبي لا يطيق أداءه إلا من أكرمه الله بالوصول إليه).

كانت للمحقق الخليلي موهبة في البيان شعرا ونثرا ولكنه لم يكن في شعره يهيم في كل واد ويقول ما لا يفعل فلم يكن مشهورا بالغزل في ليلى ولبنى أو بالتشيبب في دعد وهند وإنما كان صاحب رسالة، طوع شعره كما طوع نثره لأجل القيام بتلكم الرسالة التي عنى بها، فنجد في شعره الدعوة إلى الاستقامة على الخير، الدعوة إلى التفاف المسلمين من أجل إعلاء كلمة الله، الدعوة لأجل النهوض بهذه الأمة من مرقدها وإثارتها من كبوتها لتضطلع بالأمانة التي نيط بها وجود الإنسان على هذه الأرض وهي الخلافة فيها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد كان واسع الخيال، ولكنه كان في خياله ذا حس ديني كما تجدون ذلك في شعره التي يتحدث فيه عن الكائنات وكيف تسبح بحمد الله جميعا وكيف تدور في فلك عبادة الله- تبارك وتعالى-.

مثال ذلك أنه اطلع على أبيات شعرية أرخ فيها قائلها حدوث سيل عرم بمكة المكرمة ملأ رحاب البيت العتيق حتى وصل إلى القناديل حوله ونص تلك الأبيات:

أتى السيل مجتاحا لمكة طالبا

فطهرها واجتاح منها الأباطيلا

وما قصد الضر الشنيع وإنما

أراد من الركن المعظم تقبيلا

يقولون أرح كونه قلت فاكتبوا

سمعت بأن الماء لاقى القناديلا

فلم يكد يطلع عليها حتى هزته الأريحية ونالت كل إعجاب منه ( ما عدا قول الشاعر) (واجتاح منها الأباطيلا) لما فيها من نسبة الأباطيل إلى بلد الله الحرام، فقال:

لقد حج بيت الله سيل عرمرم

وطاف كما طاف الحجيج وسلموا

٧ / ٢٣