سعيد بن خلفان الخليلي فقيها ومحققا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨

تشوق للبيت العتيق ومكة

فجاء كما يأتي المشوق المتيم

وقبل منه الركن والحجر الذي

تسامى فحياه الحطيم وزمزم

وما كان مجتاحا ولا مفسدا لها

ولكن به من رحمة الله أنعم

يطهر أوساخ البقاع مقدسا

لما مسه منها عصي ومجرم

فلا تعجبوا أن عاد بحرا فإنما

تعاظم قدرا مثلما يتعظم

إلى أن قال:

كما بفناء البيت والحجر اغتدت

تطهر أوساخ الذنوب وتحسم

فلله من أرض مقدسة به

وتاريخه حيا غمام مسلم

ثم صاغ بيانا آخر يحكي هذا الحدث بخيال مرهف إذ قال:

قد سمعنا ما لم يكن مذكورا

آية تملأ المسامع نورا

ذرفت أعين السحائب من خشـ

ـية رب السماء دمعا غزيرا

سكبته ماء ولو إنها اسطاعـ

ـت لأجرت من الدماء بحورا

فأتى سيلها والقلب فيه

خفقات تظنه مذعورا

إلى أن قال بعد أبيات:

أدركته عناية أوردته

حرم الله بيته المعمورا

يطلب العفو والأمان من اللـ

ـه وكان المولى سميعا بصيرا

عقد النذر بالطواف فقل تا

ريخه ناجى السيل وفي النذورا

وهو ينطلق بالحس الإيماني بحيث يرى أن الكائنات كلها تنقاد لأمر الله وتخضع له وتسبح بحمده وتعبده- تبارك وتعالى- كأجناس العقلاء، وقد كان يحس وهو يسبح بحمد الله وينقاد لأمره ويسجد خاضعا لجلاله يحس بألسنة متعددة من كيانه، تشاركه هذا التسبيح وكأنما كان يبصر ما وصل إليه العلم الحديث من أن في الإنسان كائنات تقدر بمليارات المليارات، هذه الكائنات هي الخلايا وما هو أدق منها كالجزيئات التي تسمى الكرموسومات والجينات، فكان من قوله في ذلك:

أعاين تسبيحي بنور جناني

فأشهد في ألف ألف لسان

وكل لسان أجتلي من لغاته

إذا ألف ألف من غريب أغاني

ويهدي إلى سمعي بكل لغية

هدى ألف ألف من شتات معاني

وفي كل معنى ألف ألف عجيبة

يقصر عن إحصائها الثقلان

ولم أذكر الأعداد إلا نموذجا

كأني في أو صاف مبتطوان

وإلا ففوق العد أمر منزه

عن الحد يفنى دونه الملوان

ولا تتعجب أن عجبت فإنها

حقائق صدق ليس بالهذيان

٨ / ٢٣