شرح قانون الأحوال الشخصية العُماني مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

س - هل يترتب على الدخول بالمعتدة تحريمها على الرجل تحريماً مؤبداً ؟

ج - فقد اختلف الفقهاء على رأيين فقال الجمهور : أن الدخول بالمعتدة لا يحرمها عليه بل إذا انقضت عدتها حل له الزواج بها لأن الرجل لو زنى بامرأة لا يحرم عليه الزواج بها بالاتفاق فكذلك لو دخل بها وهي في العدة أو بعدها لا يحرم عليه الزواج بها بعد انتهاء العدة ولأن علي بن لأبي طالب رضي الله عنه قال : يفرق بينهما ثم يخطبها بعد العدة أن شاء وروي مثله عن ابن مسعود رضي الله عنه .

وقال المالكية : الدخول بالمعتدة يحرمها على الرجل تحريماً مؤبداً فيفرق بينهما ولا تحل له أبداً بدليل ما روى مالك عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فرق بين طليحة الأسدية وبين زوجها راشد الثقفي لما تزوجها في العدة من زوج ثاني وقال : أيما امرأة نكحت في عدتها من الأول ثم كان الآخر خاطباً من الخطاب وأن دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر ثم لا يجمعان أبداً قال ابن المسيب : ولها مهرها بما استحل منها وهذا هو مانع العدة عند المالكية من أربعة عشر مانعاً.(1)

? الحكمة في تحريم معتدة الغير : هي أن الزواج ما زال قائماً فحق غيره بها ما زال باقياً ببقاء آثاره ولخشية اختلاط الأنساب منع ذلك وأن هذا لا يثبت إذا كانت المعتدة معتدة منه هو ولو كان الطلاق بائناً فإنها تحل له من غير عقد ومهر إذا كان الطلاق رجعياً ولا تعود إلا بعقد ومهر جديدين إذا كان بائناً بينونة صغرى أما إذا كانت البينونة كبرى وهي ما إذا كان الطلاق هو المكمل للثلاث فإنها لا تحل له إلا بعد أن يتزوج زوجاً غيره على ما عملت.(2)

(1) وهبة الزحيلي / الفقه الاسلامي وأدلته – الجزء السابع – ص 147-148.

(2) محمد أبو زهرة / الأحوال الشخصية – ص97.

١٠٢ / ٢٠٧