شرح قانون الأحوال الشخصية العُماني مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

من طلق زوجته طلقة مكملة للثلاث لا يحل له أن يتزوج بها وتحرم عليه تحريماً مؤقتاً إلى أن تتزوج بغيره بعد انقضاء عدتها منه ثم يموت عنها زوجها الثاني أو يطلقها لأي سبب من الأسباب بعد دخوله بها دخولاً حقيقياً وتنقضي عدتها منه فإذا حصل كل هذا يحل لمطلقها الأول أن يتزوجها مرة أخرى والدليل على ذلك قوله تعالى ( الطلاق مرتان فإمساك بمعرف أو تسريح بإحسان )(1) ثم قال في الآية بعدها ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره )(2) فقد دلت الآية الأولى على أن للزوج أن يراجع زوجته التي طلقها مرة أو مرتين وأنه بعد المرتين فإما أن يمسك زوجته بمعروف وذلك بأن يراجعها ويردها إلى عصمته من غير أضرار بها وإما أن يسرحها بإحسان وذلك بأن يتركها بدون أن يردها إلى عصمته حتى تنقضي عدتها منه ، ودلت الآية الثانية على أنه إذا طلقها بعد المرتين طلقة مكملة للثلاث لا يجوز له أن يتزوجها مرة أخرى حتى تنكح غيره ومن المعلوم أن زواجها بالثاني لا يكون إلا بعد انقضاء عدتها من الأول وأنها لا تحل لزوجها الأول ما دامت في عصمة زوجها الثاني أو في عدة منه .

وجمهور الفقهاء يقولون إنه يشترط أن يدخل الزوج الثاني بها دخولاً صحيحاً حتى تحل لزوجها الأول .

? والحكمة في ذلك : هي دعوة كل من الزوجين إلى بذل الجهد لإبقاء الحياة الزوجية بينهما وعدم التفريط فيها فلا يقدم على إيقاع الطلقة الثالثة إلا إذا لم يجد مندوحة عنها .

كما أن المرأة إذا عادت إلى زوجها الأول بعد أن تزوجت غيره تكون قد خبرت الرجال وجربت الحياة الزوجية مع غيره فتحاول ما استطاعت عدم إثارة الشقاق والنزاع الذي أدى إلى هذه النتيجة المؤلمة القاسية فيسود بينهما الوئام والوفاء في حياتهما الجديدة .

(1) سورة البقرة ، آية 229

(2) سورة البقرة ، آية 230

١٠٤ / ٢٠٧