شرح قانون الأحوال الشخصية العُماني مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي

الجزء ١ · صفحة ١١

أما المعتدة من طلاق بائن فإن كانت مطلقة ثلاثا فإن جمهور الفقهاء يرون جواز التعريض لها لا التصريح، وإن كانت بائنة بينونة صغرى فإن كان الخاطب هو الزوج المطلق نفسه فإنهم أجازوا له خطبتها تصريحا أو تعريضا، وإن كان الخاطب غير الزوج المطلق فإنهم لم يجوزوا التصريح بخطبتها ، أما التعريض فإن الجمهور على جوازه وعللوا ذلك بأن الخطبة بطريق التعريض لا تركن إليها المرأة كما هو الحال في الخطبة الصريحة واستندوا فيما ذهبوا إليه إلى قوله تعالى: (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم )(1)

بينما ذهب الحنفية إلى عدم جواز التعريض لها وحجتهم في ذلك: إن المطلق ما زال له الحق في أن يعيد امرأته بعقد جديد وقد يترتب على خطبتها من قبل غيره وجود عداوة بين الخاطب والزوج المطلق، كما أن في خطبتها مفسدة محتملة فقد تحملها تلك الخطبة على إخبارها بانقضاء عدتها تعجلا للزواج وقد تكون كاذبة بذلك، وقد حصروا الآية التي أستدل بها الجمهور بعدة المتوفى عنها زوجها دون غيرها تمشيا مع سياق الآية.(2)

أما المعتدة من وفاة زوجها: فإنه لا خلاف بين الفقهاء في جواز خطبتها تعريضا لا تصريحا واستدلوا على ذلك بالآية المتقدمة، وإنما جاز التعريض لها لأن الزوجية بينها وبين زوجها الأول انقطعت بالموت فلا عودة لها، ولا يحتمل حصول شقاق أو نزاع بين الخاطب وأهل الزوج، أما التصريح فإنه يبقى على أصل المنع إذ لا فائدة فيه ما دامت في عدتها لعدم إمكان العقد في الحال وربما يكون التصريح سببا في النزاع بينه وبين أهل الميت فلا يسوغ.(3)

الضابط الثاني: أن لا يكون الخاطب قد سبقه إلى خطبة هذه المرأة خاطب قبله.

(1) سورة البقرة الأية ( 235) .

(2) تراجع المسأله في : الجناوني في كتاب النكاح ، ص 44 وما بعدها .

(3) يراجع شرح النيل : 6/72 وما بعدها.

١١ / ٢٠٧