شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي
الجزء ١ · صفحة ١٢فقد ورد النهي عن ذلك بصريح الأحاديث الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لا يبع أحدكم على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها) وفي رواية أخرى عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:( لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك)(1)
وبالاستقراء وجد الفقهاء أن حالات الخاطب الأول أربع حالات:
الأولى: أن يجد قبولا لخطبته إياها وفي هذه الحال لا يجوز لخاطب آخر أن يتقدم للخطبة بالاتفاق لأنه اعتداء صريح على حق الأول.
الثانية: أن لا يجد قبولا لخطبته إياها وفي هذه الحال لا يمنع الخاطب الثاني من خطبتها بالاتفاق لأن الأول لم يثبت له شيء.
الثالثة: أن يكون الأمر ما زال قيد الدراسة بحيث جعل المخطوبة بين الرفض والقبول ولا ترجيح لأحد الحالين على الآخر، وهذا موقع خلاف بين الفقهاء في جواز أن يتقدم خاطب آخر لها.
فمن نظر إلى احتمال قبولها بالأول لم يجز للثاني التقدم لها. ومن نظر إلى أن سكوتها وترددها رفض له أجاز ذلك لعدم الاعتداء على حقوق الأول ، ولعل الراجح الرأي الأول إذ أنه من المعتاد أن تتردد المخطوبة طويلا في القبول أو الرفض فينبغي إعطاؤها الفرصة حتى تتوصل إلى قرار نهائي. بعدها يحق للخاطب الثاني أن يتقدم.
(1) البخاري، النكاح 4747 ، الترمذي ، النكاح 1053 ، النسائي ، النكاح 3187 ، أبو داود ، النكاح 1781 ، أبن ماجة ، النكاح 1857