شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي
الجزء ١ · صفحة ١١٢أجمع علماء المسلمين قاطبة بما فيهم الأباضية في أنه لا يجوز للمسلمة أن تتزوج بغير المسلم بدون فرق بين المشرك والكتابي فلو تزوجت مسلمة بغير مسلم كان الزواج باطلاً لا يترتب عليه أثر من الآثار والدليل على ذلك قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتوهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن )(1) فقد دلت الآية على تحريم المسلمات على هؤلاء الكفار لكفرهم ولفظ الكفر عام يشمل من ليس بمسلم فيتناول كل بعمومه أهل الكتاب وغيرهم .
? والحكمة في هذا التحريم هو أن للرجل ولاية وسلطة على زوجته فإذا كان يخالف دينها خيف أن تتأثر بدينه أو أن تخضع لسلطانه كما أن الكتابي لعدم إيمانه بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وعدم إقرار برسالته ولا بكتابه لا يستبعد أن يسب الإسلام في مواجهة زوجته فيؤذيها في عقيدتها وتنشأ العداوة وتسوء العشرة وربما يدفعها الرغبة في إرضاء زوجها إلى ترك دينها أو اعتناق دين زوجها وكل ذلك خطر مستطير . وهذا بخلاف تزوج المسلم بكتابية .
? وقد اتفق الفقهاء على أنه إذا أسلمت الزوجة وامتنع زوجها عن الدخول في الإسلام فيفرق بينهما وأيضاً قرر الفقهاء أن المسلمة لا ينعقد زواجها على غير المسلم لأن عدم قيام سبب من أسباب التحريم شرط لإنشاء النكاح وشرط لبقائه فلا ينشأ النكاح إلا إذا خلا الزوجان من أسباب التحريم ولا يبقى إلا ببقاء الخلو من ذلك . وإذا أسلم الزوج وزوجته كتابية بقيت في عصمته ولكن يملك عليها كل ما يملك الزوج المسلم فله حق تطليقها وله حق التزوج إلى أن يبلغ بالعدد أربعاً إذ بدخوله الإسلام تصير له كل حقوق المسلم.(2)
(1) سورة الممتحنة ،آية 10
(2) السيد سابق / فقه السنة – ص98-99 ، أنظر بدران أبو العينين / الزواج والطلاق في الاسلام –ص 119-122 ، الامام محمد أبو زهرة / الأحوال الشخصية – ص 102 – 103.