شرح قانون الأحوال الشخصية العُماني مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

ب لا يترتب على الزواج الفاسد أي أثر قبل الدخول

إن العقد غير الصحيح هو الذي لا يكون مستوفيا أركانه و شروطه و لذلك يكون الزواج باطلا أو فاسدا و الزواج الباطل عند الجمهور: هو ما فقد ركنا من أركانه أو شرطا من شروط صحته و أما عند الحنفية :فهو ما فقد ركنا من أركانه أو شرطا من شروط انعقاده.

و من هذا نرى أن الفقهاء قد اتفقوا في العقد الصحيح و لكن اختلفوا في العقد غير الصحيح من حيث أقسامه و ثمة اختلاف في التقسيم بين جمهور الفقهاء من جهة و الحنفية من جهة أخرى و قد ترتب على ذلك أحكام و مقتضيات مخالفة: فقد قال الجمهور: العقد غير الصحيح لا يكون إلا قسما واحدا لا مجال فيه للفرق بين بطلان و فساد سواء كان الخلل قد وقع على الركن في العقد و هو أصله أو على الشرط و هو صفة.

- أما الحنفية فقد قالوا أن العقد غير الصحيح يقع بين قسمين هما الباطل و الفاسد فان وقع خلل في ركن العقد فان مصير العقد البطلان حتى لا يترتب عليه أي أثر و كأنه بذلك غير موجود و إن وقع الخلل على العقد في شرطه أو في وصفه فان مصيره الفساد، و قد فرق الحنفية تفريقا واضحا بين العقد الباطل و الفاسد و ذلك من حيث الوجود و ترتب الأثر فقالوا إن بطلان العقد يجعله في حكم المعدوم، كما لو كان غير موجود أصلا فلا يترتب عليه أي أثر من الآثار باستثناء بعض الآثار التي تنشأ عن الزواج الباطل مما لا مناص من اعتبارها. أما فساد العقد فانه يجعله منعقدا لكن اعتراه بعض النقائص و العيوب التي أتت عليه في وصف من أوصافه أصله أو ركنه و بذلك تترتب عليه بعض الآثار و إن كان معيبا. و على العموم فان الجمهور قد قسموا العقد قسمة ثنائية فهو إما أن يكون صحيحا أو باطلا و الباطل إنما يتمثل في غبر الصحيح، و يستوي في غير الصحة عندهم أن يكون العقد باطلا أو فاسدا.

- أما الحنيفة فقالوا أن القسمة ثلاثية فالعقد بذلك أقسام ثلاثة الصحيح و الباطل و الفاسد.

١٢٤ / ٢٠٧