شرح قانون الأحوال الشخصية العُماني مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي

الجزء ١ · صفحة ١٣١

- قال الشافعية: تقدر نفقة الطعام من الحب بمقادير معينة بحسب حال الزوج يسارا أو إعسارا لأن أقل ما يدفع في الكفارة إلى الشخص الواحد مد من الحبوب و الله سبحانه و تعالى اعتبر الكفارة بالنفقة على الأهل فقال تعالى:" من أوسط ما تطعمون أهليكم"(1) فأعتبروا النفقة بالكفارة بجامع أن كلا منهما مال يجب بالشرع و يستقر في الذمة. فعلى الزوج الموسر لزوجته كل يوم مدان من الطعام و على المعسر مد و على المتوسط مد و نصف. و احتجوا لهذا التفاوت لقوله تعالى:" لينفق ذو سعة من سعته"(2) و أكثر ما وجب في الكفارة لكل مسكين مدان و هو في كفارة الأذى من إزالة أو ظفر في الحج و أقل ما وجب له مد في نحو كفارة الظهار فأوجبوا على الموسر الأكثر و هو مدان لأنه قدر الموسع و على المعسر الأقل و هو مد لأن المد الواحد يكتفي به الزهيد و ينتفع به الرغيب و على المتوسط ما بينهما دفعا للضرر عنه.(3)

- و قد ذهب المالكية و الحنابلة: إلى أنه تقدر بحسب حال الزوجين يسارا أو إعسارا و مراعاة منصب المرأة و حال البلاد لقوله تعالى:" لينفق ذو سعة من سعته و من قدر عليه رزقه لينفق مما آتاه الله"(4) و للحديث السابق (خذي ما يكفيك) و ذلك عند الحنابلة وقت عقد الزواج و اعتبار حال الزوجين للجمع بين الأدلة و رعاية لكل من الجانبين و هو الأولى لأن الآية راعت حال الزوج و الحديث راعى كفاية الزوجة بالمعروف فان كانا موسرين فالواجب نفقة اليسار و إن كانا معسرين فالواجب نفقة الإعسار و إن تفاوت حالهما فالواجب نفقة الوسط بين الموسرين و المعسرين.(5)

(1) سورة المائدة ، آية 89

(2) سورة الطلاق ، آية 7

(3) الإمام تقي الدين أبي بكر بن محمد الحسيني الحصني الدمشقي الشافعي/ كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار- ج1-ص145- 146

(4) سورة الطلاق ، آية 7

(5) وهبة الزحيلي/ الفقه الإسلامي و أدلته=ج7 –ص800-801.

١٣١ / ٢٠٧