شرح قانون الأحوال الشخصية العُماني مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

? فقد اتفق الفقهاء غير الحنفية إلى أن نفقة الزوجة متى وجبت على زوجها لا تسقط عنه إلا بالأداء أو الإبراء كما في سائر الديون سواء كانت مفروضة بقضاء القاضي أو بتراضي الزوجين أو لم تكن مفروضة و هذا لأن النفقة حق للزوجة فلا تسقط بعد وجوبها على الزوج إلا بالأداء أو الإبراء .

و قد فصل الحنفية بين ما إذا كانت النفقة مفروضة بالتراضي أو بالتقاضي و بين ما إذا كانت الزوجة مأذونة بالاستدانة أو غير مأذونة فقالوا :

1) إذا كانت النفقة مفروضة بالتراضي أو بقضاء القاضي و أذنت الزوجة بالاستدانة على زوجها و استدانت فعلا للإنفاق على نفسها فلا تسقط النفقة عن الزوج إلا بالأداء أو الإبراء لأنها دين قوي لا يسقط إلا بذلك .

2) إذا كانت النفقة مفروضة بالتراضي أو بالتقاضي و لم تكن الزوجة مأذونة من زوجها أو من القاضي بالاستدانة على زوجها بنفقتها المفروضة عليه أو كانت مأذونة بالاستدانة و لم يستدن بالفعل و أنفقت على نفسها من غير مال زوجها بعد فرض النفقة لها تكون دينا عليه فلها أن تطالبه بالنفقة المتجمدة المفروضة لها عن أي مدة إلا أن هذا الدين ضعيف يسقط بأحد أمور خمسة: الأداء الإبراء ،النشوز ،الطلاق و موت أحد الزوجين .

3) إذا لم تكن النفقة الزوجية مفروضة بقضاء أو تراض و أنفقت الزوجة على نفسها مدة شهر فأكثر من مال غير زوجها فلا تكون النفقة دينا على الزوج سواء كان الإنفاق من مالها أو من مال غيرها بطريق الاستدانة.

فان كانت المدة التي أنفقت فيها على نفسها أقل من شهر فلها أن تطالب زوجها بنفقتها في تلك المدة إذ لا بد من مضي مدة لكي تتمكن الزوجة من مقاضاة زوجها في نفقتها و اعتبرت المدة التي هي أقل من شهر فترة للتراضي أو التقاضي.(1)

(1) بدران أبو العينين بدران/الزواج و الطلاق في الإسلام- ص257-259.، انظر وهبة الزحيلي/ الفقه الإسلامي و أدلته-ج7-ص815-816.

١٣٥ / ٢٠٧