شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي
الجزء ١ · صفحة ١٣٦? يعرف الأباضية النفقة هي ما به قوام معتاد الحال أنها الشيء الذي يعطي في الإنفاق أما بمعنى الإنفاق فإعطاء ما به قوام حال و خرج بقوام الحال ما به قوام السرف أما عن مسألة دين النفقة فمشهور المذهب أن الزوج إذا أعسر بالنفقة يؤمر بأخذ الدين و يلزمها الصبر و تتعلق النفقة بذمته متى وجد أنفق و ما فات لم تدركه إلا إن فرض . و غاية النفقة أن تكون دينا في ذمته وقد أعسر بها الزوج فدخل ذلك في قوله تعالى:" و إن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة" فتكون الزوجة مأمورة بالإنظار بالنص و في إلزام الفسخ إبطال حقه بالكلية و في إلزام الانظار و أخذ الدين تأخير حقها دينا عليه و إذا دار بينهما كان التأخير أولى و به فارق الجب و العنة و المملوك لأن حق الجماع لا يصير دينا على الزوج ولا نفقة المملوك تصير دينا على المالك و يخص المملوك أن في إلزام بيعه إبطال حق السيد إلى خلف هو الثمن فإذا عجز عن نفقته كان النظر من الجانبين في إلزامه ببيعه إذ فيه تخليص المملوك من عذاب الجوع و حصول البدل القائم مقامه للسيد بخلاف إلزام الفرفة فانه إبطال حقه بلا بدل و هو لا يجوز بدلالة الإجماع إنها لو كانت أم ولد عجز عن نفقتها لم يعتقها القاضي عليه.
و إستبدال بعضهم عليه بحديث أبي هريرة يقول للمرأة: أطعمني أو طلقني أما بالنسبة لامتياز دين النفقة عن سائر الديون الأخرى: فهم يرون مثل ما يرى فقهاء المذهب الحنفي أن دين النفقة له إمتياز عن سائر الديون الأخرى ففي حالة تزاحم الديون فدين النفقة مقدم على جميع الديون فتوفي المرأة دين نفقتها و الباقي من المال يوزع على أصحاب الديون الأخرى هذا وجهة نظر المذهب الأباضي في مسألة امتياز دين النفقة عن باقي الديون الأخرى .(1)
مادة (48)
(1) محمد بن يوسف أطفيش / كتاب شرح النيل و شفاء العليل ـ ج 7تص 402 ، ج14 ـص8 ن انظر أبي زكريا يحيى بن سعيد / كتاب الإيضاح في الأحكام ـ ص120.