شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي
الجزء ١ · صفحة ١٣٩… تجب نفقة الزوجة على زوجها من حين العقد الصحيح و لو كانت موسرة.
يحصر الفقهاء أسباب النفقة الواجبة لشخص على غيره في ثلاثة: هي الزوجية و القرابة و الملكية فنفقة الزوجة تجب على زوجها بمقتضى الزوجية باعتبار ذلك حكما من أحكام عقد الزواج الصحيح و حقا من حقوقه الثابتة للزوجة على زوجها بمقتضى العقد و لذلك تجب و لو كانت الزوجة غنية و سواء أكانت مسلمة أم كانت غير مسلمة لأن سبب الوجوب هو الزواج الصحيح و هو متحقق في الزوجات جميعا.
و قد ثبت وجوب النفقة بالكتاب و السنة و الإجماع و القياس أما الكتاب فقوله تعالى:" و على المولود له رزقهن و كسوتهن بالمعروف"(1) و المراد بهن الزوجات و قوله تعالى في حق المطلقات:" لينفق ذو سعة من سعته و من قدر عليه رزقه مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها".(2)
و روي أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال: ما حق المرأة على زوجها فقال صلى الله عليه و سلم:" يطعمها إذا طعم و يكسوها إذا كسا و لا يهجرها في البيت و لا يضربها و لا يقبح".
أما القياس فانه من القواعد المقررة في الفقه إن من حبس لحق غيره فنفقته واجبة عليه فالمفتي و الولي و القاضي و غير هؤلاء من العاملين في الدولة نفقاتهم تجب في بيت المال لأنهم حبسوا أنفسهم عن طلب الرزق لمنفعة الدولة فحق عليها أن تقدم لهم ما يكفيهم و أهلهم بالمعروف و لقد حبست الزوجة نفسها للقيام على البيت و رعاية شؤونه فحقت لها النفقة جزاء الاحتباس.