شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي
الجزء ١ · صفحة ١٤أما المعتدة من طلاق بائن بينونة كبرى أو صغرى فلا يجوز خطبتها تصريحا اتفاقا إلا من المطلق، أما الخطبة تعريضا فمنعها الحنفية. وأجازها جمهور الفقهاء لأن الخطبة بطريق التعريض لا تركن إليها المرأة كما في الخطبة الصريحة لوجود الاحتمال وهذا الاحتمال يضعف المحظور الذي من أجله حرمت الخطبة الصريحة.
فإن كانت معتدة من وفاة :فلا يجوز التصريح بالخطبة لأنه يولد عداوة بين الخاطب وأهل الزوج المتوفي ويثير حقدهم، وأيضا في المنع مراعاة حالة المتوفى عنها زوجها من الحزن والحداد على وفاة زوجها ،أما التعريض بالخطبة فجائز مع عدم جواز تزوجها في الحال اتفاقاً بدليل قوله تعالى ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم ) "سورة البقرة الآية 235" ، والمراد بالنساء في الآية المعتدات من وفاة لأن الآية السابقة في شأنهن ، وفي دلالة الآية على رفع الجناح والإثم في التعريض بخطبة معتدات الوفاة دلالة على عدم جواز خطبتهن بطريق التصريح.
والحكمة في جواز خطبة المعتدة من وفاة تعريضاً هي أن الزوجيه التي كانت بينها وبين زوجها قد إنقطعت بوفاة زوجها فلا عودة للزوجية مرة أخرى(1) وهو مذهب الأباضية: لما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه وأن يساوم على سوم أخيه حتى يزوجوه أو يردوه. وإذا خطب الرجل امرأة فلا يتزوج أمها بعد ذلك ولا جدتها من قبل أمها فإن فعل فليس بمحرم وأما ابنة ابنها أو ابنة ابنتها فجائز له أن يتزوجهن أو يتسراهن.
(1) أنظر : بدران أبو العنين ، الزواج والطلاق في الإسلام ، ص 25-27 ، 1985، وهبه الزجلي ، الفقة الإسلامي في أدلته ، ص7-11 ، ص15-17 ، منهج السنة في الزواج ، محمد الأحمدي أبو النور ، دار السلام للطباعة والنشر ، ص359-360 ، 1996م ،