شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي
الجزء ١ · صفحة ١٦يقرر الفقهاء أن الخطبة ليست زواجا بل هي وعد به لذا فإن الخاطبين بالخيار في عدولهما أو عدول أحدهما عن الخطبة، معللين ذلك بأنه لم يحصل عقد بين الزوجين ويبقى الجانب الأخلاقي الذي أكدت عليه الشريعة الإسلامية الذي يقتضي أن يفي الخاطب بوعده ولا يتراجع عنه إلا لضرورة. كما أن مراعاة حرمة البيوت وكرامتها تقتضي أن لا يعدل عن خطبته ألا لسبب معقول يتسم بالموضوعية.(1) وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالوفاء بالعهد ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا(2)
وقد رغب النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمور كان من بينها الوفاء بالوعد بقوله:( اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: أصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا ائتمنتم وأحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم)(3)
وإنتهاء الخطبة يكون بطريقين :
أحدهما: عدول الخاطب عن الخطبة من غير سبب أو بسبب من المخطوبة.
ثانيهما: انتهاؤها بالوفاة أو بسبب لا يد للخاطب ولا للمخطوبة فيه حال دون استمرارها أو دون تحقيق الزواج.
أما في الحالة الأولى: فإن الفقهاء اختلفوا في استرداد ما قدمه الخاطب لخطيبته من أموال"هدايا" على النحو الآتي:
أ فالحنفية يرون أن ما يقدمه الخاطب من قبيل الهدية ، والهدية يجوز أن يرجع فيها الواهب ما لم يوجد مانع كأن هلكت أو استهلكت ، فإنه في هذه الحال لا يرد شيئا فلو ضاع الخاتم أو أكل الطعام أو صنع القماش ثوبا فلا يحق للخاطب أن يسترد شيئا من ذلك أو بدلا منه ويبدو أن المادة (3) أخذت بهذا الرأي إلا أنها تركت للعرف مجالا لتحديد الواجب رده.
(1) وهبة الزحيلي . الفقه الاسلامي وأدلته : 7/25
(2) الإسراء 34
(3) مسند احمد ، كتاب باقي مسند الأنصار ، حديث رقم 21695