شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي
الجزء ١ · صفحة ١٦٤? إن الرضاعة حق للطفل و هي بهذا النظر لها اعتباران فهي من ناحية متصلة بالنفقة فتهيئة أسبابها واجبة على من تجب عليه نفقة الصغير و أول من تجب عليه نفقة الصغير هو أبوه لأنه منسوب إليه و لأنه جزؤه على نفقة الأقارب. و الاعتبار الثاني من ناحية كونها غذاء مناسباً في دور معين من أدوار الحياة للطفل و أنسبه هو لبن الأم و لذلك كان الوجوب الأول بالنسبة للرضاعة عليها و قد قال الله تعالى:" و الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن تتم الرضاعة و على المولود له رزقهن و كسوتهن بالمعروف" فالإرضاع واجب على الأمهات من حيث الأصل و الإنفاق عليهن واجب على الأب . و قد اختلف الفقهاء في مدى وجوب الإرضاع على الأم : فقال الحنفية إنها مطالبة به ديانة لا قضاء أي أنها تأثم فيما بينها و بين الله أن تركت إرضاع ولدها من غير عذر مسوغ لذلك. و لا يجبرها القاضي على الإرضاع لأن نظر القضاء يتجه إلى وجوب النفقة أو عدم وجوبها و النفقة بالأب و الإرضاع منها، و لا تجبر الأم على إرضاع ولدها قضاء إلا في حال الضرورة بأن كان الولد لا يلقم إلا ثديها أو لم توجد مرضع سواها أو كان الأب و الولد في عسرة لا يستطيعان دفع أجرة لظئر ترضعه. ففي هذه الأحوال تجبر الأم قضاء عند الحنفية على الإرضاع لأنها إن لم تجبر تعرض الولد للهلاك .
- و قال مالك رضي الله عنه: إن الأم تجبر على إرضاع ولدها إلا إذا كانت من طبقة نساؤها لا يرضعن أولادهن بأنفسهن و بذلك يتلاقى الوجوب الديني مع الوجوب القضائي في الجملة عند مالك ولا يتلاقيان في الجملة عند أبي الحنفية.