شرح قانون الأحوال الشخصية العُماني مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

- و قال الإمام مالك : الأصول الذين تجب نفقتهم : هم الآباء و الأمهات المباشرون لا الأجداد و الجدات مطلقا سواء من جهة الأب أو الأم فلا تجب نفقة على جد أو جدة كما لا تجب على ولد ابن و الصحيح هو قول الجمهور .

- شروط وجوب النفقة للوالدين :

1) أن يكون الأصل فقيرا أو عاجزا عن الكسب فان كان قادرا على الكسب فتجب أيضا نفقته عند الحنفية والشافعية في الأظهر لأن الله تعالى أمر بالإحسان إلى الوالدين و في إلزام الآباء بالاكتساب مع غني الأبناء ترك للاحسان إليهم و إيذاء لهم و هو لا يجوز و يقبح بالإنسان أن يكلف قريبه الكسب مع اتساع ماله و هذا بعكس الابن فانه لا نفقة له إذا كان قادرا على الكسب فيلزمه التكسب لأن الله تعالى نهى الولد عن إلحاق أدنى الأذى بالوالدين و هو التأفف في قوله تعالى :" فلا تقل لهما أف "(1) و لم يوجد النهي في الابن .

- و قال المالكية و الحنابلة : لا يلزم الفرع بنفقة الأصل إذا كان قادرا علىالكسب فيجبر على كسب يستغنى به و لا نفقة له لأنها تجب على سبيل المواساة والبر والصلة و الكاسب كالموسر مستغن عن المواساة .

2) أن يكون الفرع موسرا بمال أو قادرا على التكسب في رأي الجمهور وقال المالكية : لا يجب على الولد المعسر تكسب لينفق على والديه

وفي رأى الجمهور و منهم الأباضية : يشترط أن يكون مال الفرع أو مردود كسبه فاضلا عن نفقة نفسه إما من ماله وإما من كسبه فأما من لا يفضل عنه شيء فليس عليه شيء .

3) أن يكون المنفق وارثا في رأى الحنابلة فلا نفقة مع اختلاف الدين لقوله تعالى :"وعلى الوارث مثل ذلك " ولأن التوارث بسبب القرابة يجعل الوارث أحق بمال المورث فينبغي أن يختص بوجوب صلة قريبه بالنفقة دون غير الوارث ولأن هذه النفقة مواساة على البر والصلة فلم يجب مع اختلاف الدين كنفقة غير عمودي النسب .

(1) سورة الاسراء ، آية 23.

١٧٠ / ٢٠٧