شرح قانون الأحوال الشخصية العُماني مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

ويلاحظ أنه إن كان للغائب مال من جنس النفقة ليس تحت يده وله عند وديع مال من جنسها ودين عند آخر من جنسها يأمره القاضي بالأخذ من المال الذي ليس تحت يد أحد ثم الذي تحت يد المودع ثم المدين لعدم تعرض حقوق الآخرين للضياع ولا بد من أن يقرُا بالوديعة والدين أن يعلم القاضي .

أما إذا كان الموسر غائبا وكان المستحق لها حواش فانه لا يثبت الوجوب بل ينتقل الوجوب إلى الحاضرين ولو كانوا أقل رتبة منه ويفرض كأنه معسر وذلك لأن هذه النفقة للحاجة وتحتاج إلى قضاء القاضي. والقضاء على الغائب غير جائز في مذهب أبي حنيفة لأنه لا يصح القضاء حتى يسمع كلام الخصم ولذا كان القضاء على الغائب غير ممكن بمقتضى المذهب الحنفي ولا يمكن الانتظار حتى يحضر الغائب فكانت المصلحة قاضية بأن ينتقل الوجوب على غيره ويفرض أنه غير موسر ولابد في فرض نفقة الحواش من تقدير القاضي وحكمه بها أما في غيرها فلا يحتاج وجوبها إلى قضاء القاضي .

وتقدر نفقة الأقارب مطلقا بالكفاية فتقدر بمقدار ما يسد حاجة القريب المحتاج على شرط أن يكون ذلك في قدرة المنفق من غير إرهاق بحيث يكون مقدارها فاضلا عن حاجته الأصلية لأنه صح في الأثر (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول).

? سقوط نفقة القريب : إذا وجبت نفقة القريب لا تكون دينا في الذمة قط إلا إذا أمر القاضي باستدانتها واستدانها فعلا فإذا حكم القاضي بنفقة قريب ومضى شهر على استحقاقها لا يطالب بنفقة ذلك الشهر الذي مضى ولكن يطالب بنفقة الشهر الحاضر وذلك لأن هذه النفقة لسد الحاجة إذا مضى الشهر من غير أخذها فهو دليل أنه استطاع أن يسد حاجته في هذا . ولكنه إذا استدانها بأمر القاضي أو بأمر المنفق فإنها تثبت دينا للغريم من أول الأمر على من تجب عليه النفقة لأن الاستدانة كانت بالنيابة عنه إن كانت بأمره وأمر القاضي كأمره لأنه رأى ذلك طريقا لحمله على أداء ما يجب عليه ودفع ظلم المطل .

١٨٠ / ٢٠٧