شرح قانون الأحوال الشخصية العُماني مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

البينة حجة متعدية لا يقتصر أثرها على المدعى عليه بل يثبت في حقه وحق غيره أما الإقرار فهو كما عرفنا حجة قاصرة على المقر لا تتعداه إلى غيره و ثبوت النسب بالبينة أقوى من الإقرار لأن البينة أقوى الأدلة لأن النسب و إن ظهر بالإقرار لكنه غير مؤكد فاحتمل البطلان بالبينة .

و نوع البينة التي يثبت بها النسب كما بينا : هي شهادة رجلين أو رجل و امرأتين عند أبي حنيفة و محمد و شهادة رجلين فقط عند المالكية و جميع الورثة عند الشافعية و الحنابلة و أبي يوسف.

- و الشهادة تكون بمعاينة المشهود به أو سماعه فان رأى الشاهد أو سمعه بنفسه جاز له أن يشهد وإذا لم يره أو يسمعه بنفسه لا يحل له أن يشهد لقوله صلى الله عليه و سلم لشاهد :" ترى الشمس ؟ قال :نعم فقال : على مثلها فاشهد أو دع "

? الشهادة بالتسامع لاثبات النسب :

التسامع : استفاضة الخبر و اشتهاره بين الناس و قد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على جواز إثبات النسب بشهادة السماع كما هو الشأن في الزواج او الزفاف و الدخول بالزوجة و الرضاع و الولادة و الوفاة .

و دليلهم أن هذه الأمور لا يطلع عليها إلا خواص الناس فإذا لم تجز فيها الشهادة بالسماع أدى إلى الحرج وتعطيل الأحكام المترتبة عليها كالإرث و حرمة الزواج .

-لكن اختلف الفقهاء في بيان المراد من التسامع فقال أبو حنيفة : هو أن تتواتر به الأخبار ليحصل للسامع نوع من اليقين .

-و قال المالكية : أن يكون المنقول عنه غير معين و لا محصور بأن ينتشر المسموع به بين الناس العدول و غيرهم و اشترطوا أن يقول الشهود : سمعنا كذا ونحوه .

-و قال الشافعية في الأرجح و الحنابلة في الأصح مثل قول أبي حنيفة : شرط التسامع سماع المشهود به من جمع يؤمن تواطؤهم (أي توافقهم ) على الكذب بحيث يحصل به العلم (أي اليقين ) أو الظن القوي بخبرهم و لا يكفي الشاهد بالاستفاضة أن يقول : سمعت .

١٨٥ / ٢٠٧