شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣- وحجة محمد روى أبي حنفية أن الفراق إنما نفذ بحكم و أمر الرسول صلى الله عليه و سلم فانه لما لا عن بين عاصم بن عدى وامرأته فرق بينهما كذلك فرق بين عويمر العجلاني و امرأته و لأن الملك لما ثبت بالزواج لا يزول إلا بإزالة الزوج ، ولم توجد الإزالة من الزوج باللعان لأنه لا ينبئ عن زوال الملك إذا هو شهادة مؤكدة بالإيمان وهي لا تؤدي إلى إزالة الملك فلا تقع به الفرقة .
- و أحتج الشافعي بأن الفرقة تكون بمجرد حلف الزوج لأن مجرد الرمي من غير بينة و توثيقة بالحلف هو سبب الفرقة و للزوجين أن يعودا إلى الحياة الزوجية إن كذب أحدهما نفسه ، وأحتج مالك بأن سبب الفرقه وهو اللعان كاملا متى تحقق وتقع الفرقه بحصوله(1)
وحجة القائلين بأن الفرقة مؤبدة قوله صلى الله عليه وسلم (( المتلاعنان لا يجتمعان أبداً أي لا تحل لهما أن يعودا إلى الزواج بعد اللعان.
وبكن أبا حنيفة ومحمد يقولان إن هذه الفرقة طلاق بائن كشأن سائر الفرق القضائية لا يمكن للزوج إستئناف الحياة الزوجية إلى في حاتين :
أ- أن يكذب نفسه لأنه يعتبر رجوعاً عن الشهادة ، والشهادة لا حكم لها بعد الرجوع عنها.
ب- ان يخرج أحد الزوجين عن أهليته إذ بذلك ينتفي السبب الذي من أجله كان التفريق.
ج- وقال الامامية وأبو يوسف من الحنفية الفرقة باللعان تعتبر فسخاً وهو مذهب الأمة الثلاثة لأن الحرمة إذا كانت مؤبدة لا تكون طلاقا بل فسخاً.
لغة اللعان :
يصح اللعان عند الجمهور غير الحنابلة بالعربية وبالعجمية (هي ما عدا العربية من اللغات لأن اللعان يمين أو شهادة و هما في اللغات سواء و يراعى الأعجمي الملاعن ترجمة الشهادة و اللعن و الغضب .
و قال الحنابلة إذا كان الزوجان يعرفان العربية لم يجز أن يلتعنا بغيرها لأن اللعان ورد في القرآن بلفظ العربية.
(1) أبو الوليد محمد ابن أحمد ابن محمد ابن رشد / بداية المجتهد ونهاية المقتصد –ج2 –ص 193 – 194.