شرح قانون الأحوال الشخصية العُماني مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

3- اليمين: يقول أبو حنيفة: إن اليمين لا توجه في دعاوى الزواج لأن المدعى عليه إن نكل كان نكوله بذلا والبذل لا يجري في الزواج وأشباهه لكن الصاحيين قالا: إن اليمين توجه في الزواج لأن النكول عندهما إقرار لا بذل. وبناء على ذلك فإنه لو تداعى شخصان رجل وامرأة بشأن وجود الزواج فإن السؤال يوجه للمرأة فإن هي أقرت قضي بالزواج وهذا ما يطلق عليه التصادق وإن أنكرت كان على الزوج إثباته بالبينة فإن عجز عن البينة فعلى رأي أبي حنيفة لا يوجه اليمين إليها. وعلى رأي الصاحيين توجه اليمين إليها فإن حلفت رفضت دعوى الزواج وإن نكلت قضي عليها بالزواج لأن النكول إقرار عندهما.(1)

هذا وإن الزواج إذا استكمل شروطه وأركانه كان صحيحا نافذا لازما شرعا بل وقانونا سواء كان الزوجان صغيرين أو بالغين أو كان أحدهما بالغا أو صغيرا وسواء كتب عقد الزواج في ورقة رسمية أو غير رسمية أو لم يكتب في ورقة أصلا حيث لم تشترط الشريعة الإسلامية ولا القانون في صحة عقد الزواج بلوغ الزوجين أو كتابة عقد الزواج في ورقة رسمية أو غير رسمية.

ولكن حين أقدم الناس على تزويج أولادهم قبل أن يبلغوا حد التهيؤ والاستعداد لتحمل أعباء المعيشة الزوجية وقبل أن يحسنوا القيام بمسئولياتها وواجباتها وقد لا يوجد بالنسبة لهؤلاء الأولاد من الضرورات ما يدعو إلى هذا التعجيل والمبادرة إلى تزويجهم في سن مبكرة، لهذا وضع المشرع بعض القيود القانونية لعقد الزواج رسميا، يترتب على عدم تحققها أثر قانوني لا دخل له في الحكم الشرعي إذ هذه الشروط القانونية ليست شروط صحة ولا نفاذ ولا لزوم وإنما هي قيود وضعها المشرع لأسباب اقتضت ذلك.

وقد قصد المشرع من وضع هذه القيود والشروط القانونية أن يحقق الأغراض الأساسية الثلاث ذات الأثر الكبير في الحياة الاجتماعية وهي:

(1) شرح النيل : 6/417 ، الجناوني : 177

٢٣ / ٢٠٧