شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي
الجزء ١ · صفحة ٣١2- إذا كان هناك وليان في درجة واحدة وقوة قرابة وجهة واحدة فإنهما يكونان وليين. وأيهما زوج فزواجه صحيح. والزواج للسابق منهما أي أن الولاية تثبت كاملة لكل واحد منهما وقد قال بعض العلماء إن الولاية تثبت لهما مجتمعين أي أنه لا يحل لواحد منهما أن يزوج وحده بل لا بد من اجتماع رأيهما لأن مصلحة القاصر في أن يجتمع رأيهما ولأن الولاية لأجل المصلحة وعند اختلا فهما لا تتأكد هذه المصلحة.
وحجة الرأي الراجح في المذهب الحنفي هو أن الولاية لا تقبل التجزئة لأن سببها القرابة وهي لا تقبل التجزئة فإذا أثبتت ثبتت كاملة وإن ثبتت كاملة يكون لكل واحد منهما حق الانفراد.
3- ومن المقرر أن الأقوى قرابة مقدم على من دونه فالأخ الشقيق مقدم على الأخ لأب وهذا رأي أبي حنيفة والصاحبين ولقد قال رفر: إن الأخ لأب في ولاية الزواج كالأخ الشقيق تماما لأنهما قائمان مقام الأب وصلة الأخ الشقيق والأخ لأب فالأب واحد لا رجحان لأحدهما على الآخر في النسبة إليه ولأن أساس الولاية في الزواج القرابة الأبوية فلا عبرة فيها بقرابة الأم فتعتبر هنا في حكم اللغو فلا تفيد قوة ولا ترجيحا.
وحجة الإمام والصاحبين أن الولاية للعصبات وهي في ترتيبها كالميراث والأخ الشقيق مقدم على الأخ لأب في الميراث فيقدم هنا والأم ليست ملغاة في تقوية القرابة الموروثة فكذلك هنا لا يلغى اعتبارها مرجحة.
4- من البيان السابق في الترتيب يتبين أن الجد الصحيح ( وهو أبو الأب وإن علا إذا لم تتوسط أنثى) مقدم على الأخوة الأشقاء أو الأب وظاهر عبارات الفقهاء أن ذلك بالاتفاق ولكن ذكر أبو الحسن الكرخي أن تقدمه على الأخوة هو رأي أبي حنيفة، أما الصاحبان فرأيهما أنه معهم على سواء فهو يشارك في الولاية الأشقاء أو الأخوة لأب وذلك لأن أبا حنيفة يقدمه عليهم في الميراث فيحجبهم والصاحبان يجعلانه معهم عصبة والترتيب في ولاية الزواج يسير مع الميراث تماما.(1)
(1) المصدر السابق