شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي
الجزء ١ · صفحة ٣٥إذا كان الولي الأقرب المستوفي شروط الولاية موجودا فلا ولاية للبعيد معه فإذا كان الأب- مثلا- حاضرا لا يكون للأخ ولاية التزويج ولا للعم ولا لغيرهما. فإن باشر واحد منهما زواج الصغيرة ومن في حكمها بغير إذن الأب وتوكيله كان فضوليا وعقده موقوف على إجازة من له الولاية وهو الأب.
أما إذا غاب الأقرب بحيث لا ينتظر الخاطب الكفء استطلاع رأيه فإن الولاية تنتقل إلى من يليه حتى لا تفوت المصلحة وليس للغائب بعد عودته أن يعترض على ما باشره من يليه لأنه لغيبته اعتبر كالمعدوم وصارت حق من يليه.
أما إذا امتنع الولي الأقرب من تزويج من هو في ولايته " كأن يكون المولى عليه مجنونا وأثبت الطب أن في الزواج علاجه أو ثبت أن المصلحة له في زواجه" وكان امتناعه بغير سبب شرعي يبرره فإن الولاية في هذه الحال تنتقل إلى القاضي فيتولى تزويج من امتنع الولي الأقرب من تزويجه بطريقة النيابة عنه ولا تنتقل الولاية إلى من يليه من الأولياء الأقارب والدليل على ذلك أن الولاية للسلطان عند اختلاف الأولياء لقوله - صلى الله عليه وسلم - :( فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له)(1) ولا شك أن الامتناع عن التزويج من غير سبب مبرر لا يقل عن الاشتجار ولأن امتناع الولي ظلم وولاية رفع الظلم للقاضي فهو الذي يتولى الزواج بالنيابة عن الولي الممتنع.(2)
*عضل الولي:
(1) سنن ابي داود ، النكاح 1784 ، ابن ماجه النكاح 1869 ، سنن الدارمي ، النكاح 2089
(2) فتح القدير : 2/415 وما بعده ، الشرح الكبير :2/229 وما بعدها ، كشف القناع : 5/75 ، القوانين الفقهية : ص 200.