شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي
الجزء ١ · صفحة ٥٠أن وقت اعتبار الكفاءة هو وقت إنشاء عقد الزواج لأنها شرط إنشاء لا شرط بقاء وعلى ذلك إذا تخلف وصف من أوصاف الكفاءة القابلة التخلف كالمال بأن كان قادراً على الإنفاق ثم صار غير قادر بعد الزواج أو كان متديناً فشذ ففسق أو كان يحترف مهنة شريفة كالتجارة فأفلس فاحترف مهنة حقيرة ففي هذه الأحوال لا يفسخ النكاح لتخلف الكفاءة بل يبقى لأن النكاح قد تقرر فلا يفسخ بهذه الأمور العارضة ولا عار في بقاء المرأة مع زوجها إن تغيرت حالته بل هو الصبر والرضى بحكم القدر وهما أمران محمودان .
? اعتبار الكفاءة بالاستقامة والخلق :
وذهب جماعة إلى إن الكفاءة معتبرة ولكن اعتبارها بالاستقامة والخلق خاصة فلا اعتبار بالاستقامة والخلق خاصة فلا اعتبار لنسب ولا لصناعة ولا لغنى ولا لشيء آخر فيجوز للرجل الصالح الذي لا نسب له أن يتزوج المرأة السيئة ولصاحب الحرفة الدنيئة أن يتزوج المرأة الرفيعة القدر ولمن لا جاه له أن يتزوج صاحبة الجاه والشهرة والفقير أن يتزوج المثرية الغنية - ما دام مسلماً عفيفاً – وإنه ليس لأحد من الأولياء الاعتراض ولا طلب التفريق . وإن كان غير مستوٍ في الدرجة مع الولي الذي تولى العقد ما دام الزواج كان على رضى منها فإذا لم يتوفر شرط الاستقامة عند الرجل فلا يكون كفئاً للمرأة الصالحة . ولها الحق في طلب فسخ العقد إذا كانت بكراً وأجبرها أبوها على الزواج من الفاسق .
? مذهب جمهور الفقهاء :
إذا كان المالكية وغيرهم من العلماء الذين سبقت الإشارة إليهم يرون أن الكفاءة معتبرة بالاستقامة والصلاح لا غير فإن غير هؤلاء يرون أن الكفاءة معتبرة بالاستقامة والصلاح . وأن الفاسق ليس كفئاً للعفيفة إلا أنهم لا يقصرون الكفاءة على ذلك بل يرون أن ثمة أمور أخرى لا بد من اعتبارها ونشير إلى هذه الأمور فيما يلي: -