شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي
الجزء ١ · صفحة ٦٨وقال الحنفية : للمرأة قبل دخول الزوج بها أن تمنع الزوج عن الدخول أو عن الانتقال إلى بيته حتى يعطيها جميع المهر المعجل بأن تزوجها على صداق عاجل أو كان مسكوتاً عن التعجيل والتأجيل لأن حكم المسكوت حكم المعجل ثم تسلم نفسها إلى زوجها وإن كانت قد انتقلت إلى بيت زوجها لأن المهر عوض عن بضعها كالثمن عوض عن المبيع وللبائع حق حبس المبيع لاستفتاء الثمن فكان للمرأة حق حبس نفسها لاستيفاء المهر وإن استوفت معجل المهر بتمامه سقط حقها في منع نفسها منه . أما إذا دخل الزوج بها أخلا بها برضاها وهي مكلفة ( بالغة عاقلة) فلها أيضاً في
رأي أبي حنيفة أن تمنع نفسها من الاستمتاع بها حتى تأخذ المهر ولها أن تمنعه أن يخرجها من بلدها لأن المهر مقابل بجميع ما يستوفي من منافع البُضع في جميع أنواع الاستمتاع التي توجد في هذا الملك . ويكون رضاها بالدخول أو بالخلوة قبل قبض معجل مهرها إسقاطاً لحقها في منع نفسها في الماضي وليس لحقها في المستقبل وهذا هو الراجح عند الحنفية فللمرأة منع نفسها من الوطء ودواعيه ومن السفر بها ولو بعد وطء وخلوة رضيتهما لأن كل وطأة معقود عليها فتسليم البعض لا يوجب تسليم الباقي .
وأيضاً قال المالكية : للمرأة ولو كانت معيبة بعيب رضى به منع من الدخول والاختلاء بها بعد الدخول ومن السفر مع زوجها قبل الدخول حتى يسلم لها زوجها المهر المعين أو الصداق المعجل أو المؤجل الذي حل أجل تسليمه أما إن سلمت نفسها له قبل القبض بعد الوطء أو التمكين منه فليس لها منع نفسها بعدئذ من وطء ولا سفر معه سواء أكان موسراً أو معسراً وإنما لها المطالبة به فقط ورفعه للحاكم كالمدين .