شرح قانون الأحوال الشخصية العُماني مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي

الجزء ١ · صفحة ٧٣

? المذهب الحنفي : إن حكم اختلاف الزوجين في المهر فجملة الكلام فيه أن الاختلاف في المهر إما أن يكون في حال حياة الزوجين وإما أن يكون بعد موت أحدهما بين الحي منهما وورثة الميت وإما أن يكون بعد موتهما بين ورثتهما فإن كان في حال حياة الزوجين فإما أن كان قبل الطلاق وإما أن كان بعده فإن كان قبل الطلاق فإن كان الاختلاف في أصل التسمية يجب مهر المثل لأن الواجب الأصلي في باب النكاح هو مهر المثل لأنه قيمة البضع وقيمة الشيء مثله من كل وجه فكان هو العدل وإنما التسمية تقدر لمهر المثل فإذا لم تثبت التسمية لوقوع الاختلاف فيها وجب المصير إلى الموجب الأصلي وإن كان الاختلاف في قدر المسمى أو جنسه أو نوعه أو صفته فالمهر لا يخلو إما أن يكون ديناً وإما أن يكون عيناً .

والقول في الشرع والعقل من يشهد له الظاهر والظاهر يشهد لمن يوافق قوله مهر المثل لأن الناس في العادات الجارية يقدرون المسمى بمهر المثل ويبنونه عليه لا برضا الزوج بالزيادة عليه والمرأة وأولياؤها لا يرضون بالنقصان عنه فكانت التسمية تقديراً لمهر المثل وبناء عليه فكان الظاهر شاهداً لمن يشهد له مهر المثل فيحكم مهر المثل / فإن كان ألفين فلها ذلك لأن الظاهر شاهد لها وأن كان أكثر من ألفين لا يزاد عليه لأنها رضيت بالنقصان ، وإن كان مهر مثلها ألف فلها ألف لأن الظاهر شاهد للزوج وإن كان أقل من ذلك لا ينقص عن ألف لأن الزوج رضى بالزيادة . وإن كان مهر مثلها أكثر مما قال وأقل مما قالت فلها مهر المثل لأنه هو الواجب الأصلي .(1)

? وقال الشافعية : بالنسبة لتسمية المهر : لو أدعت المرأة تسميته فأنكر زوجها قائلاً لم تقع تسمية ولم يدع تفويضاً تحالفاً في الأصح لأن حاصلة الاختلاف في قدر المهر

(1) علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي / كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - ط2- 1982- ج2 - ص 304- 308 .

٧٣ / ٢٠٧