شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي
الجزء ١ · صفحة ٧٧الشهادة هي حضور الشهود والكلام في هذا الشرط في ثلاث مواضع أحدهما في بيان أن أصل الشهادة شرط جواز النكاح أم لا والثاني في بيان صفات الشاهد الذي ينعقد النكاح بحضوره والثالث في بيان وقت الشهادة أما الأول فقد اختلف أهل العلم فيه قال عامة العلماء أن الشهادة شرط جواز النكاح مثل قول مالك أن النكاح إنما يمتاز عن السفاح بالإعلان فإن الزنا يكون سراً فيجب أن يكون النكاح علانية وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن نكاح السر والنهي عن السر يكون أمراً بالإعلان لأن النهي عن الشيء أمر بضده.
? إما بالنسبة لصفات الشاهد الذي ينعقد به النكاح وهي شرائط تحمل الشهادة للنكاح فمنها العقل والبلوغ ومنها الحرية فلا ينعقد النكاح بحضرة المجانين والصبيان والمماليك قنا كان المملوك أو مدبراً أو مكاتباً من مشايخنا من أصل في هذا أصلاً فقال كل من صلح أن يكون ولياً في النكاح بولاية نفسه يصلح شاهداً فيه وإلا فلا وهذا الاعتبار صحيح لأن الشهادة من باب الولاية لأنها تفيد القول على الغير والولاية هي نفاذ المشيئة وهؤلاء ليس لهم ولاية إلا نكاح لأنه لا ولاية لهم على أنفسهم فكيف يكون لهم ولاية على غيرهم وإلا المكاتب فإنه يتزوج أمته لكن لا بولاية نفسه بل بولاية مولاه بتسليطه على ذلك بعقد الكتابة وكان لتزويج من المولى من حيث المعنى فلا يصح شاهداً ومنهم من قال كل من يملك قبول عقد بنفسه ينعقد ذلك العقد والقبول ولا وجود للركن بدون القبول حقيقة لا وجود له شرعاً بدون الشهادة وهؤلاء لا يملكون قبول العقد بأنفسهم فلا ينعقد النكاح بحضورهم .(1)
(1) علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي / كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - ط2- 1982- ص 252- 253 .