شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي
الجزء ١ · صفحة ٨٤وقد جاء تحريم منكوحة الأب بنص الآية أما تحريم منكوحة الأجداد فقد جاء بالإجماع وبدلالة النص . والحكمة في هذا أن زوجة الأب أو الجد بمنزلة الأم في الاحترام والتقدير فلذلك حرم الزواج بها كما حرم الزواج بالأم . وكذلك فإن زوجة الأب إذا فارقها فقد تغره الندامة ويخالطه التشوق والحزن فيريد أن يعود إليها فإذا ما نكحها ابنه أورثه ذلك إيحاشاً وأسى عميقين مما يزرع كوامن البغضاء والحسد وهما سببان في القطيعة المحرمة.
2) زوجة الابن وابن الابن وابن البنت وإن نزلوا :
يحرم على الرجل أن يتزوج زوجة ابنه أو ابن ابنه أو ابن بنته وإن نزلوا سواء أدخل بها أو لم يدخل فإذا عقد الرجل على امرأة حرمت هذه المرة على أبيه وجده مهما علا تحريماً مؤبداً .
وذهب المالكية إلى أن ابن الابن ليس من صلب الرجل فلا يصح أن يعدى التحريم إليه وقد رد هذا القول بأن مثل هذا اللفظ يذكر باعتبار أن الأصل من صله وذلك مثل قوله تعالى (هو الذي خلقكم من تراب)(1) ومعلوم أن المخلوق من التراب هو الأصل .
ودليل على تحريم زوجة الفرع قوله تعالى ( وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم )(2) والحلائل جمع حليلة وهي الزوجة واسم الأبناء يطلق على الفرع الذكور مباشرة أو بالواسطة فيشمل الأبناء ، وأبناء الأبناء ولا فرق بين أن يكون الابن من النسب أو الرضاع وإنما قيدت الآية الأبناء بكونهم من الأصلاب لإخراج الأبناء بالتبني فلا تحرم زوجاتهم على من تبنوهم إذ ليسوا من دمه وليسوا جزءاً منه .