شرح قانون الأحوال الشخصية العُماني مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي

الجزء ١ · صفحة ٨٥

والحكمة من تحريم زوجة الفرع هو المحافظة على العلائق بين أفراد الأسرة ومنع كل ما يؤدي إلى القطيعة بينهم فإنه لو أباح الشرع للرجل أن يتزوج حليلة ابنه بعد أن يطلقها لأدى ذلك إلى بذر الضغينة بين الابن وأبيه لأن الابن ربما يريد معاودة الحياة مع مطلقته فإذا رأى أباه قد تزوجها أضغنه ذلك كما إن زوجة الابن كبنت الأب ، وكثيراً ما تناديه بنداء البنت لأبيها . فكيف يحل زواجها وكذلك لو أبيح للأب أن يقترن بزوجة ابنه لأدى ذلك إلى ضرب الحجب بينهما والتحرج من المخالطة والاعتزال الذي يؤدي إلى قطيعة الرحم .

3) أصول زوجة الشخص وإن علوا :

يحرم على الرجل نكاح أم زوجته لقوله تعالى ( وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في جحوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن )(1) وهي معطوفة على تحريم الأمهات ف قوله تعالى من نفس الآية (حرمت عليكم أمهاتكم ) . فإذا عقد الرجل النكاح على امرأة ترتب على ذلك أن تحرم عليه كل أم لهذه المرأة سواء كانت أماً مباشرة حقيقية أو مجازاً أو يستوي في ذلك أن تكون من جهة النسب أو من جهة الرضاع . دخل الرجل بالمرأة أو لم يدخل والقاعدة في ذلك أن العقد على البنات يحرم الأمهات والدخول بالأمهات يحرم البنات .

ذلك ما ذهب إليه العلماء كافة إلا ما روي عن البعض بمخالفة هذا الاتفاق فقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : ( لا تحرم عليه الأم إلا بالدخول بالبنت) كالربيبة وذلك قال مجاهد وبشر والمر بسي وابن شجاع . فأما الذين ذهبوا إلى أن تحريم الأم لا يثبت إلا بالدخول بالبنت فقد استدلوا بقوله تعالى ( وأمهات نسائكم ) .

فقالوا :الأصل أن الشرط والاستثناء إذا تعقب كل منهما كلمات اتسق بعضهما على بعض انصرف إلى جميع ما سبق ذكره ولذلك قالوا : أن الشرط في قوله تعالى " اللاتي دخلتم بهن " يعود إلى كل من الربائب والأمهات وأن كانت الأمهات قد ذكرن قبل الربائب .

(1) سورة النساء ، آية 23

٨٥ / ٢٠٧