شرح قانون الأحوال الشخصية العماني لمبارك الراشدي
الجزء ١ · صفحة ٩٤ولكن إذا طبق ذلك على من يرمي زوجته يكون في ذلك حرج شديد وخصوصاً أن مظنة الصدق قائمة إذ لا يمكن أن يرميها من غير شبهة قوية دفعته حتى إنه ليروي ابن مسعود أن أنصارياً دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا رسول الله أرأيتم الرجل يجد مع أهله رجلاً فإن قتله قتلتموه وإن تكلم جلدتموه وإن سكت سكت على غيظ اللهم إفتح ).(1)
ولهذا الجرح الذي صورته تلك الكلمات القوية التي جاءت على لسان ذلك الأنصاري كان حكم من يرمي زوجته بالزنى هو اللعان واللعان أن يقسم الرجل أربع مرات بالله بأنه صادق والخامسة عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين والخامسة أن عليها غضب الله أن كان من الصادقين وقد بينت الآية الكريمة في سورة النور حقيقة فقد قال تعالى ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه أن كان من الكاذبين ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها أن كان من الصادقين ).
فإذا حلف الرجل وحلفت المرأة فقد تم اللعان ومن آثار أن ينتفي نسب ولده أن كان موضوع الرمي بالزنى نفي الولد وأن يفرق بين الزوجين فلا يتعاشرا ولا يحل له أن يعقد عليها أبدأ إلا إذا كذب نفسه فإذا فعل أقيم عليه حد القذف وعاد الحل فيجوز أن يعقد عليها من جديد والسبب في ذلك التفريق وتحريم الزواج وأن الثقة بينهما قد فقدت ولا يمكن أن يقوم زواج ليس أساسه الثقة واطمئنان الرجل إلى أهله في المحافظة على عرضها وعرضه فإن كذب نفسه عادت الثقة فيجوز العقد.
(1) مسلم ، اللعان 2748 ، أبو داود ، الطلاق 1920 ، إبن ماجه ، الطلاق 2058 ، مسند أحمد ( مسند المكثرين من الصحابة ) 4056.