سليمان الباروني المعلم المقاتل لفاضل السباعي وآخرين
الجزء ١ · صفحة ١٠وها هو وطنكم العزيز يناديكم، ودينكم القديم يستنجدكم، ونبيكم محمد صلى الله عليه وسلم يخاطبكم من قبره بقوله: "الجنة تحت ظلال السيوف"، وبقوله تعالى: "جاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله"…
"الجهاد الجهاد"، "البدار البدار"، "النفير النفير، لا يُقبل عذرٌ ولا تأخير".
"اللهم، يا من بيده ملكوتُ كل شيء، امنحْ لنا رقابهم، واقذف الرعب في قلوبهم، وكثر عددنا في أعينهم، وشتت شملهم، ومزق جموعهم، وأردد كيدهم في نحورهم، يا أرحم الراحمين". "وآخر دعواتي أن الحمد لله رب العالمين".
"سليمان الباروني"
------------
وطاش سهم العدو، بعد "معركة المنشية" التي اندحر فيها، وفقد صوابه، فقام جنوده بتقتيل السكان كيفما اتفق، فتمرغت هيبة هذا الجيش الهمجي بالوحل والجريمة أمام الرأي العام العالمي!
ومضى حول كامل
ظهرت قطع الأسطول الإيطالي في مياه طرابلس، يوم الخميس 28 أيلول (سبتمبر) 1911.
وفي يوم الثلاثاء 2 تشرين الأول (أكتوبر)، وجّه قائده إنذاراً إلى الحامية العثمانية بأن تستسلم… فلما أبت، شرع الأسطول بقصف المدينة عصر اليوم التالي، الأربعاء..ثم أنزل- يوم الجمعة 5 منه- قوة من البحارة، فدخلت طرابلس دون مقاومة، لأن الحامية كانت قد آثرت أن تغادر المدينة كي تتمركز في جنوبها، ومن هناك يبدأون نزالهم للمعتدين وهم على اليابسة.
انضم المجاهدون بزعامة "سليمان الباروني"، إلى إخوانهم المجاهدين من القبائل الأخرى، ووقفوا جنباً إلى جنب مع الحامية العثمانية بقادتها – من الترك والعرب والأمازيغ – الذين أبدوا استبسالا نادرا كاد يُغطِّي الإهمال الطويل الذي عاملت به دولة آل عثمان هذا القطر الفقير بموارده.. لولا أن قوة المعتدين كانت من الوفرة والتفوق إلى حد يعجز عن دحرها ما في أيدي الليبيين والترك من أسلحة هي، على تخلف طرازها، قليلة شحيحة.