سليمان الباروني المعلم المقاتل لفاضل السباعي وآخرين
الجزء ١ · صفحة ٩وكان من أول الأسس التي قرروها إن ما يجمع الناس في الجهاد هو "الجيش الإسلامي الطرابلسي"، وأن المجاهدين إخوان في الإسلام، ضاربين عرض الحائط بالاختلافات المذهبية (مالكي أو أباضي) والعنصرية (عربي أو أمازيغي).
ثم طيروا برقية إلى المسئولين في الولاية، يبلغونهم استعدادهم لبذل النفس والنفيس دفاعا عن الوطن، متسابقين إلى نيل المنازل العليا التي وعد الله بها الشهداء.
فجاءهم الرد بأن الباخرة العثمانية "درنة" قد وصلت أخبرا محملة بالسلاح والذخيرة، وطلب المسئولون منهم التريث والثبات.
ثم وجه "سليمان الباروني" نداء عاماً إلى المسلمين في حيز طرابلس، يستنهض الهمم ويحض على الجهاد دفاعا عن الدين والوطن.. وهذا نصه (مختصراً):
- بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
- أيها الناس، اعلموا أنه قضاء الله وقدره أن سلط على وطننا، امتحانا لنا، دولة خسيسة تستهين بالإسلام، فسولت لها نفسها الخبيثة الاستيلاء على بلادنا، وغصب أراضينا ونسائنا، واستخدام أبنائنا كالعبيد، لا بلغها الله ذلك.. ومراكبها الحربية واقفة الآن في البحر أمام المدينة تنتظر الأوامر من دولتها بالهجوم على ولايتنا.
وقد استعد إخواننا أهالي الشطوط والمدينة لصد غاراتها وتشتيت جموعها، وفتحوا دفاتر لتقييد المجاهدين.
وها أنا أيضا فتحت دفاتر في مركز القضاء، لتقييد المجاهدين، وقيدت اسمي فيه.
وها نحن ندعوكم، يا كافة إخواننا، "رجبان" و"زنتان" و"الرحيبات" و"حرابة" و"حوامد" و"اولاد بوسيف" و"منايضة" و"محاميد" وغيرهم من القبائل، وخصوصا أهالي قرى الجبل
الكرام، بالقدوم بسرعة لأجل الدود عن الوطن والإسلام وحفظاًَ لشرف الأهل والأولاد.
"فإن الحجة قد قامت عليكم، وفرض الجهاد قد تعين على كل فرد منكم إلا العاجز الذي لا طاقة له.