سليمان الباروني المعلم المقاتل فاضل السباعي

سليمان الباروني المعلم المقاتل لفاضل السباعي وآخرين

الجزء ١ · صفحة ١١

على أنه وإن لم يستطع المجاهدون والحامية العثمانية دحر الغزاة ورميهم في البحر، لقد وفقوا إلى القيام بأمر عظيم أذهل المعتدين وأرغمهم على إعادة حساباتهم وتقديراتهم!

لقد ظنَّ الطليان، بادئ ذي بدء، أن حملتهم، المتوجهة إلى كل من طرابلس وبنغازي، لن تكون سوى.. "نزهة بحرية": أسبوعان، ويفرغون من احتلال كل مناطق الولايتين.. فهم قوةٌ، وفي الشاطئ الليبي ضعف وتخاذل وتمزق!!. فإذا هم يرون الضعف مقاومة صامدة لئن لم تمنعهم من أن ينزلوا في مساحة صغيرة من أرض طرابلس، لقد أعاقتهم عن التوسع..

وها قد تقضى الأسبوعان، وهم حيث هم، في شريط من الأرض ضيق لا يستطيعون تجاوزه، فإذا رغبوا ردتهم قوات المجاهدين على أعقابهم خاسرين!

ولعل من أروع المعارك التي خاضها المجاهدون – وستظل تذكر على مرّ الزمن – معركة "الهاني –شارع الشط" (وتسمى، أيضا، معركة "المنشية"): لقد واجه فيها الإيطاليون، يوم تشرين الأول (أكتوبر) 1911 ، هجوما أماميا شنه المجاهدون، وهجوما خلفيا شنه سكان المنازل الواقعة داخل الرقعة المحتلة من الأرض.

فتكبّد العدو – وباعترافه – خسائر فادحة تفوق كثيرا كل ما كان يقدِّر. فقد تشتت جيشه، ولوحق جنوده، وطوردوا، وقتلوا تقتيلا، حتى لم يكد يبقى أحد من أفراد الأورطتين الرابعة والخامسة وفرقة "البرسالليري" الحادية عشرة.. بل إن قائد الحملة – وأسمه "بريتش" – التجأ في أثناء المعركة، هو وبعض جنوده، إلى أحد بيوت الطرابلسيين فتحصنوا فيه، ولكن المجاهدين تسلقوا جدرانه، ونزلوا عليهم، وقتلوهم، فلم ينج من الملتجئين إلا اثنان!

بعد هذه المعركة طاش سهم العدو وفقد صوابه. فقام جنوده بتقتيل السكان كيفما اتفق، فتمرغت هيبة هذا الجيش الهمجي بالوحل أمام الرأي العام العامي، بعد ما نقل المراسلون الحربيون الأجانب المرافقون للحملة، ما شاهدوه بأم أعينهم من الأعمال الانتقامية ضد الأهالي مما يعجز العقل البشري عن تصوره:

١١ / ٣٥