سليمان الباروني المعلم المقاتل لفاضل السباعي وآخرين
الجزء ١ · صفحة ١٣وفيما كان المجاهدون يبذلون كل طاقاتهم في النضال ضد الغزاة، كانت الإشاعات تتكاثر من أن الدولة الأوربية تسعى إلى حمل الدولة العثمانية على "عقد صلح" مع ايطاليا المعتدية…
فكان لهذه الإشاعة في نفوس المجاهدين أثر سيئ.
ولكن الحديث عن الصلح بين الدولتين أخذ يشتد، مما حدا بالمجاهدين – وعلى رأسهم الزعيم "سليمان الباروني" – إلى أن يحتجوا لدى "مجلس المبعوثان" في برقية جاء فيها:
"إننا لا نرضى بصلح يخل بعثمانيتنا، ويجعل للعدو مدخلا إلى بلادنا، ولو أبرمته الدول ورضيه الخليفة.
ونحن، إلى الآن، نحارب باسم العثمانيين والطرابلسيين( 1).
فإذا أبرم الصلح على ما لا يرضينا، أمكننا الاستمرار بالحرب باسم الطرابلسيين فقط، إلى آخر قطرة من دمائنا. وليسبيننا متقاعس عن الحرب، أو ميال إلى العدو، أو مسالم له. وقد أوجبنا الحرب على كل قادر دون استثناء.
وما دامت الدول العظمى ملتزمة بالحياد، فإننا نحارب باسم دولتنا ووطنا. ومتى ظهر منها الوقوف في طريق انتصاراتنا وقوفا غير مشروع، فإننا نعد ذلك منها تعصبا، وإذا فإننا سنحارب باسم الدين فقط".
كذلك ابرق "سليمان الباروني" بتوقيعه إلى "مجلس المبعوثان" الذي هو نائب فيه.
ولكن … ماذا في وسع الدولة العثمانية، التي يأفل نجمها، أن تفعل بإزاء التواطؤ الأوروبي عليها، والسعي إلى تقليص إمبراطوريتها بسلخ أجزائها جزءاً بعد آخر؟
ولقد حاولت الدولة العثمانية أن تتماسك، فلا تنجر إلى مفاوضات بينها وبين ايطاليا، حتى أن الصدر الأعظم أعلن ذات يوم: "إننا عاقدون العزم على عدم إبرام الصلح إلا على أساس الاعتراف بحقوق ملكية السلطان الحقيقية والفعلية على طرابلس الغرب".