سليمان الباروني المعلم المقاتل فاضل السباعي

سليمان الباروني المعلم المقاتل لفاضل السباعي وآخرين

الجزء ١ · صفحة ١٤

كانت تلك من الحكومة العثمانية عاطفة طيبة، يُؤازرها الرأيُ العام الإسلامي في تركيا… ولكن ليت هذه العاطفة الطيبة كانت قد سبقت هذا التاريخ، ورافقها تعزيز للقوات العثمانية في هذه المنطقة العزيزة على أفئدة المسلمين: طرابلس الغرب، وشقيقتها برقة… وأما الآن، والقوات في هذا الساحل الليبي قليلة، والسلاح شحيح، والذخيرة تنفد، وما تكاد البواخر العثمانية المحملة بالسلاح تقترب من الشواطئ الليبية لإنجاد المجاهدين به، حتى تهاجمها قطع الأسطول الإيطالي المحاصر، فتستولي على الباخرة وما فيها!

واشتد في داخل تركيا النزاع بين "الاتحاديين" و"الائتلافيين"، واندلع لهيب الثورة في دول البلقان ضد الدولة العثمانية، فإذا هي مضطرة إلى الدخول في مفاوضات مع إيطاليا الغازية.. وإذا المفاوضات تنتهي إلى عقد ما سُمِّي "معاهدة أوشي" بتاريخ 18 أكتوبر 1912 .

وحتى هذا التاريخ – وقد مضى على الغزو الإيطالي عام كامل – لم يكن في أيدي الغزاة إلا مدينة طرابلس، "زوارة" و"الخمس"، ورقعات صغيرة حول كل منها.

------------

(1) يعني بالعثمانيين هنا المسلمين، وبالطرابلسيين عرب ليبيا.

وأما الفريق الثاني، فيرى وجوب الاستمرار في الجهاد إلى النهاية، مهما كانت التضحيات. وتزعم هذا الفريق "سليمان الباروني" وما أروع رؤية القائد التي تستلهم روح الشعب في المقاومة والصبر والمجالدة.

الباروني زعيما للمجاهدين كان أهم ما في "معاهدة أوشي" وملاحقها، أن تتوقف الدولتان (العثمانية والإيطالية) عن القتال، وكذلك ما جاء في الملحق رقم - 1- من المعاهدة وهو المنشور الذي صرح فيه السلطان العثماني "محمد رشاد" بتنازله عن حقوقه في طرابلس وبرقة لأهلهما، ومنحهم الاستقلال الداخلي المطلق التام، ولم يرد في المعاهدة أو ملاحقها ما يقيد هذا الاستقلال أو ينتقص منه.

١٤ / ٣٥