سليمان الباروني المعلم المقاتل فاضل السباعي

سليمان الباروني المعلم المقاتل لفاضل السباعي وآخرين

الجزء ١ · صفحة ١٥

ولقد أذهل خبر إبرام المعاهدة زعماء المجاهدين، ووقع عليهم وقوع الصاعقة. وعاودتهم تلك الشكوك من أن العثمانيين قد فرطوا بحقوق وطنهم، عندما أهملوه في الماضي، وها هم – اليوم – يتعهدون بسحب قواتهم – على قلتها – من المعركة، دون أن يستشيروا أبناء البلاد الذين هم أصحاب الشأن أولا وقبل كل شيء.

وسرعان ما تنادى قادة الجيش وزعماء المجاهدين وأعيان البلاد، إلى اجتماع تبادلوا فيه الرأي حول ما يتعين عمله إزاء هذا التطور الجديد؟

وممن حضر الاجتماع سليمان الباروني، والهادي كعبار، وأحمد المرّيض، وفرحات الزاوي… واتفقوا – مبدئيا – على مطالبة الطليان بالاعتراف بالاستقلال الذي منحهم إياه السلطان العثماني، والدخول معهم في مفاوضة لاستكمال ما في المعاهدة من نواقص…

غير انه ظهر بين هؤلاء الزعماء اتجاه آخر – وعلى رأسه "سليمان الباروني" – مؤداه الاستمرار في الجهاد إلى النهاية وعدم التسليم بالأمر الواقع.

والحق، لقد كان لكل من الاتجاهين مبرراته: فالفريق الداعي للمفاوضات كان يتبين عجز طرابلس عن الاستمرار في مواجهة قوة إيطاليا التي لم تصمد أمامها الدولة العثمانية نفسها، وأن الأجدى – في هذه المرحلة – هو العمل السياسي الذي يهدف إلى الاستفادة من نصوص المعاهدة والفرمانات الصادرة من السلطان، بما يساعد في النهاية على إيجاد نوع من التسوية مع الإيطاليين، تسوية تحقق ما يمكن تحقيقه للبلاد، وتجنبها كوارث الاستمرار في الحرب على عجز وعدم تجهيز.

أما الفريق الثاني، فيرى وجوب الاستمرار في الجهاد إلى النهاية، مهما كانت التضحيات. وتزّعم هذا الفريق "سليمان الباروني"، ثم انضمّ إليه "محمد بن عبد الله البوسيفي" الذي لم يوافق بدوره على الدخول في مفاوضات مع الطليان.

------------

١٥ / ٣٥