سليمان الباروني المعلم المقاتل لفاضل السباعي وآخرين
الجزء ١ · صفحة ١٦وعلى حين بعث أنصار المفاوضات إلى الطليان برغباتهم، طالبين تعيين الزمان والمكان لبدء المفاوضة، مختارين مدينة طرابلس مقرا لها، جاعلين أساس المفاوضة إضافة أربع عشرة مادة إلى المعاهدة التي لا يمكن أن تتم إلا بها.. فإن "سليمان الباروني"، نصير فكرة متابعة الجهاد، قد أعلم الطليان برغبته في إتمام الصلح والموافقةِ على المعاهدة، على شرط الاعتراف باستقلال طرابلس، الذي اعترفت به الحكومة العثمانية دون مفاوضات.
فكان أن تأثرت المفاوضات، وفشلت … ووقعت الحرب.
وكان أنصار الجهاد قد اتخذوا من "يَفْرن"، في جبل نفوسة، مركزا لهم. واختاروا "سليمان الباروني" قائدا ورئيسا لحكومة طرابلس الجديدة، الذي قام بإبلاغ الدول العظمى والصحف الكبرى بإنشاء هذه الحكومة، وأرسل إلى أوربا وفدا للسعي لدى حكوماتها لنيل الاعتراف بها.
وأخذ "الباروني" يمارس سلطته في تعيين المتصرفين والقائمين والمديرين والقضاة والمفتين.. وفي ذلك يقول: "وشكَّلت ألأيا من الجندرمة والسواري والهجين، بلباس أروباوي جديد، ونظمت البوسطة في جميع الجهات، ومراكز للتلغراف والتليفون إلى حدود تونس، وأسست خط حرب مواجه للقوة الإيطالية.. ".
------------
أخذ الطليان، في حربهم الجديدة، يوسعون مساحات المناطق التي احتلوها. فاستولوا، ما بين 16 نوفمبر 1912 و 15 فبراير 1913 ، على "العزيزية" و"زليطن" و"الزاوية" و"غريان" و"ترهونة" و"سرت" و"بني وليد" وغيرها.. ولكنهم لم يستطيعوا أن يتجهوا نحو جبل نفوسة، بسبب ما أنشاه "سليمان الباروني" ورفاقه الذين التفّوا حوله، في جبهة حربية متماسكة لصد الزحف نحو الجبل والقبلة والجنوب…
وكان أول ما صادفت حكومة "الباروني" من الصعاب – في أثناء استعداداتها للجهاد – هو نقص ما في يدها من مال تدفع منه المرتبات والنفقات، فضلا عن الوهم الذي أصاب عزائم المجاهدين بعد هذا الخلاف بين أبناء الوطن، ما بين مؤيد للتفاوض وبين منكر له.