سليمان الباروني المعلم المقاتل فاضل السباعي

سليمان الباروني المعلم المقاتل لفاضل السباعي وآخرين

الجزء ١ · صفحة ١٨

ولكن هل يتأثر به الاستعمار الإيطالي، الذي أخذ على عاتقه – قبل أن يُدنس أرض ليبيا العربية – أن يفتك بالأهلين، ويشردهم في الصحراء ليحل محلهم أناسا من أبناء جلدته يأتي بهم من الجانب الآخر من البحر!

ولقد حاول الطليانُ استدراجَ "سليمان الباروني" بالأساليب السلمية للإيقاع به، ولكنهم لم يفلحوا في ذلك.. فأيقنوا أن الحل هو حشدُ كافة قواتهم لضرب هذه الجبهة المعارضة التي ما تزال متماسكة صامدة.

واستعدوا.

والمجاهدون تسلحوا بالصبر والثبات.

واستعرت حُميّا المعركة طوالّ النهار…فكان لا يسمع إلا أزيزُ الرصاص ودوي المدافع… كما ظهرت بشاعة الحرب في الأشلاء الممزقة والأعضاء المتناثرة، ولكن شعب ليبيا البطل كان عليه أن يدافع بسخاء عظيم ضريبة الجهاد وقد فعل، وضرب لأمته العربية من بعد مثالا في التضحية من أجل شرف الوطن.

معركة "الأصابعة"

في صبيحة يوم 23 مارس 1913 ، زحف جيش الطليان، على المجاهدين الذين كانوا قد تجمعوا تحت قيادة "سليمان الباروني"، في مجموعات كبيرة اتخذت مواقعها ما بين "الاصابعة" و"الرابطة "، للوقوف في وجه الزحف الإيطالي نحو الجبل.

تحرَّك العدو من موقع "تبودات" في ثلاث تشكيلات، وسرعان ما اشتبك مع المجاهدين عند مرتفعات "الاصابعة".

وقد قام المجاهدون بهجوم تطويقي في بداية المعركة.

إلا أن تحُّرك العدو بتشكيلاته المتعددة فوَّت إمكانية سيطرتهم على الموقف، فقد كان يقذف بالكتائب إلى المعركة كلما فنيت كتائب.

وكانت خطة العدو أن يوجه قوة من "تبودات" نحو "وادي جندرمة" باتجاه "الاصابعة"… على أن تتحرك قوته الأخرى من "العزيزية"… وذلك في محاولة لتطويق مواقع المجاهدين والقضاء عليهم، فتتم لهم بذلك السيطرة على الجبل، تمهيدا للتوغل في دواخل البلاد.

واستعرت حميا المعركة طوال النهار، وكان لا يسمع إلا أزيز الرصاص ودوي المدافع… كما ظهرت بشاعة الحرب في الأشلاء الممزقة والأعضاء المتناثرة.

١٨ / ٣٥