سليمان الباروني المعلم المقاتل لفاضل السباعي وآخرين
الجزء ١ · صفحة ٢٠ذلك أن الاستعمار هو في كل مكان وزمان، وإن اختلفت هوية السادة فيه والزبانية.
وقد آثر بعضهم الرجوع إلى طرابلس، وفضّل آخرون الالتحاق بالمجاهد الكبير "محمد بن عبد الله البوسيفي" في "فزان"، ورغب "سليمان الباروني" السفر إلى الآستانة، واختار "الشيخ محمد سوف" الهجرة إلى بلاد الشام (حلب) … فأمهلتهم السلطات أياما ريثما يتهيّأون للسفر( 1).
ولما وصل "سليمان الباروني" إلى الآستانة، أكرم السلطان "محمد رشاد" وفادته، وأنعم عليه برتبة "الباشوية".
------------
ولقد كتب "سليمان الباروني" الأديب، بعد عشرين عاماً، يصف هذه المعركة الدامية وكيف أن: "الإيطاليين زحفوا بقواتهم العظيمة، التي اشتغلوا بجمعها وتنظيمها شهوراً، على قوات المجاهدين المرابطة حدود غريان فوق الجبل وفي سفحه. وكانت سقطة عظيمة سقط فيها من الرجال – خصوصاً الإيطاليين – ما " جعل الميدان مغطى بجثث القتلى والمجروحين، وتقدموا إلى أن أحاطوا بمراكزنا من ثلاث جهات قبل الغروب، ونظموا حركتهم لتطويقنا من الصبح وأسرِنا كلنا، وبقيت الجهة الرابعة – وهي الغربية – مفتوحة لنا …
"فبعد أن جمعنا المجروحين ودفنَّا بعض الشهداء، ارتحلنا في الليل تاركين المكان…" "وعند مبارحتنا المكان، أوقد المجاهدون النار في الخيام وما فيها وما حولها، فعلا لهيبُها، حتى شوهد ضوءها ودخانها من بعيد.
فعلم العدو أننا انتقلنا، ونجونا من الوقوع في شبكتهم التي نسجوها لأسْرنا." ( 1) راجع في تفاصيل هذه المعركة: "جهاد الأبطال في طرابلس الغرب" تأليف الطاهر أحمد الزاوي،صفحة 170 وما يليها، وانظر "معجم معارك الجهاد في ليبيا" تأليف خليفة محمد التليسي، صفحة 108 و 109 .